الصفحة 43 من 55

ظالمون [القصص: 9] ، فإذا أراد لنفسه غير ما أحبه له الله من الخير وسلك سبيلًا لا يوصل إلى السعادة فقد أراد غير ما أراد الله واتخذ من نفسه لربه خصمًا واستحق بذلك ما أنذر به من عذاب وفي ذلك يقول الله تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} [يونس: 44] ، إرادة الله نافذة إذا شاء الله تعالى نفاذها وإرادة العبد باطلة إن شاء الله لها البطلان. والمهم هو أن يؤمن بأن المشيئة غير الإرادة كما بينا آنفًا والإرادة الإلهية واضحة لمن يريد أن يستجيب لها وما كرم الله الإنسان بالعقل والاختيار والإرادة إلا لتكون إرادة المخلوق صدى لإرادة الخالق فإذا هو سعيد أو أن يريد المخلوق لنفسه غير الخير الذي أراده الله له فإذا هو شقي والله بعد ذلك بكل شيء محيط.

والله سبحانه وتعالى إذا أراد بالناس الخير ومنحهم قوة الاختيار في اتباع ما يرونه من الأديان بين سبحانه حقيقة المهتدين والضالين وأحالهم إلى أنفسهم ليدركوا منها من أي الفريقين هم؟ حيث قال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون * وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} [الأنعام: 125، 126] ، ومعنى هذا أن المهتدي هو ذلك الذي يشرح صدره للإسلام فيتقبل دعوته ويتبع أحكامه، والضال هو ذلك الذي اقتضت سنته أن يكون من الضالين إذ يضيق صدره من الإصغاء لدعوة الحق فيرفض قبول الهداية، وليس معنى ذلك أن الله تعالى يخلق الضلال لمن يشاء إضلاله ويجعله غريزة وطبعًا ولا أن يلجئه إليه إلجاء أو يكرهه عليه إكراهًا فيكون إعراضه عن الحق والخير وإقباله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت