الباطل والشر كحركة الدم في الجسد، وعمل المعدة في الهضم، ففي القرآن آيات كثيرة تدل على أن مشيئة الضلال إنما تتعلق بأصحاب الأعمال الكسبية التي هي من أسباب الضلال ومشيئة الهداية تتعلق بما يقابلها، حيث يقول تعالى: {ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] ، ويقول: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 25] ، ويقول: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور} [المائدة: 16] .
ومن أجل هذا ختم الله الآية السابقة بقوله: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} أي بمثل ما ذكر من أسباب ضيق الصدر والحرج برفض الإسلام جعل الله الرجس على الذين يعرضون عن الإيمان بقلوبهم ويبدون ذلك في أعمالهم {وهذا صراط ربك مستقيمًا قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} فلا محل للاحتجاج في أمر الهدى والضلال بإرادة الله التي لمح بها لعباده عن طريق انشراح الصدر وتوبيخ الضمير. خصوصًا وأن الله جلت قدرته بما اتصف به من العدل لا يمكن أن يسوي بين المهتدين والضالين حيث يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون} [ن: 46] ، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28] . كل هذا الأمر لا يمكن أن يكون حيث يقول تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا * ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 122، 123] . ولقد بلغ من كمال