الصفحة 45 من 55

رحمة الله أن جعل من أعمال العباد ما يكون سببًا لهلاك الناس فلا تحل بهم نقمته المباشرة، بل تأتي كنتيجة طبيعية لسوء أعمالهم حيث يقول تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] ، ومعنى هذا أن الله تعالى إذ يريد أن يطبق نظام المشيئة في قوم بإهلاكهم يؤمر عليهم بمعنى يولي عليهم من الطبقة الارستقراطية التي يلذ لها الترف واتباع الهوى وإشباع الشهوات فيتبعهم الناس في هذا الغي حتى يعم الفساد ويحل الخراب ويحق العذاب الذي قد يصاب به من لا يستحقه بحسب سنن الكون على حد قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [الأنفال: 25] ، ولقد أبت عليه رحمته تعالى أن يحقق للناس رغبات السوء إلا إذا أصروا عليها حيث يقول تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم} [التوبة: 115] ، ومعنى هذه الآية أن الله تعالى ينفي عن ذاته مساعدة مبتغي الضلال على المضي في ضلاله إلا بعد درجات ثلاث:

1 -أن يكون حائزًا للوسائل التي يستطيع بها إدراك الحقائق والتمييز بين الحق والباطل من السمع والبصر والعقل. بحيث يكون أهلًا لتقبل الهداية.

2 -أن يعلمه تعالى بما يجب أن يتقيه من الأقوال والأعمال التي تضره ولا ترضي ربه.

3 -أن يكون له كامل الخيار في أن يسلك ما يروق له من الطرق الماثلة أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت