الصفحة 49 من 55

سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما * وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا [الكهف: 66 - 82] ، وكثيرًا ما يمر بنا أمثال هذا في حياتنا اليومية حيث نخطئ أو ننسى فلا نفعل أمرًا إلا ويتضح لنا أن الخير فيه وفي هذا يقول تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 217] ، وما روى من حديث: «لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع» [1] وهذا التسليم لله وعدم الاعتراض على ما يبدوا غريبًا أو مخالفًا لما يرضى الله في الظاهر هو الذي أراد الخضر أن يمرن عليه موسى ويربي فيه ملكة القدرة على التأمل والمراقبة للحكم الإلهية الخفية من وراء هذه المظاهر الخارجية فلما لم يستطع الصبر عليها شرحها له: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] ، وقد حث الله على هذا التسليم وأشار إلى ماله جل وعلا في

(1) «لا توجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة التي وقفنا عليها مع كثرتها، والظاهر أنه لا أصل لها، وقد روى الإمام أحمد والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم» ، فيجب التوقف عن نسبة هذه العبارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد التحقق والتثبت، وراجع الفتوى رقم: 38836». المفتي: -مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه- فتاوى الشبكة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت