الصفحة 48 من 55

الجاني من القطع قبل الحكم فإنه يجعل من عدم حكم القضاة بما أنزل الله مثلًا سببًا في تخفيف العقوبة عنه وإلا فمتى حكم القاضي بالقطع ثم اقتضى فضله تعالى بعد ذلك الخلاص من القطع في الدنيا هيأ له من الأسباب ما يجعله يفلت منه بتاتًا، وإذا قضت رحمته تعالى بعد ذلك العفو عن الخطيئة في الآخرة أيضًا فرحمته تعالى فوق كل شيء ولقد ضرب الله لنا الأمثال على تعلق إرادته تعالى بشئون عباده الفردية بما حكاه جل شأنه في القرآن من قصة اجتماع موسى بالخضر عليهما السلام إذ جعل الله من نسيان فتى موسى للحوت في مجمع البحرين وعودتهما إليه ثانيًا سببًا لتنفيذ إرادة الله بالتقاء موسى بعبد من عباد الله الصالحين الواقفين على بعض أسرار الكون الخفية وهو الخضر عليه السلام وإذ ذاك قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بيني وبينك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت