الصفحة 47 من 55

ويهدي إليه من ينيب [الشورى: 13] ، ومعنى هذا أن الله يجتبي إليه كل من يشاء اجتباءه أي أن ذلك عائد لما يتعدى حدود الرغبة في الإنسان إلى خير المشيئة متى كانت هي العمل بما يجعله أهلًا للاجتباء. أما هدايته تعالى الإنسان إلى ما يقربه إليه وينجيه من عذابه فتلك عائدة لمجرد إرادة العبد ومبذولة لكل من أقبل على الله بقلبه تائبًا راجيًا. ولقد ضرب الله الأمثال بسؤال العباد له يوم القيامة عن الجزاء وحكمته حيث قال: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 122 - 125] ، ولأجل تبسيط الموضوع وتقريبه إلى الأذهان لا نرى بأسًا من أن نمثل لذلك ولله المثل الأعلى برجل ارتكب جريمة السرقة ومثل أمام القضاء والقوانين التي أمام القضاة والتي يعرفها الناس تقضي بقطع يده غير أنه لا يمكن أن يقال إنه قضى عليه بقطع اليد إلا بعد صدور الحكم بذلك، بل يقال إنه في يد القدر لأنه قد يكون هناك من الأسباب التي حملت السارق على السرقة ما يدعو الحاكم لإصدار حكمه بتخفيف العقوبة ومتى صدر الحكم قيل إنه قد حكم القضاء وأبقى الجاني إلى حين تنفيذ الحكم فيقال عنه إنه تحت رحمة السلطان.

وعلى ضوء هذا المثال نقول إن الله قدر للناس سبيل الكسب الحلال والكسب الحرام الذي من ضمنه السرقة ونبههم إلى أن من تقديره أن من سرق تقطع يده فمتى ارتكبت السرقة فإنما هي بقدر الله وضمن سننه وحكمها معلوم والقضاء به لا بد أن يكون إلا إذا أراد الله تخليص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت