الصفحة 10 من 15

3.1: السياسات الحكومية) المالية والنقدية(بين النظرية و التطبيق ومشكلة البطالة في الدول العربية

تعتبر مشكلة البطالة بباسطة، حالة عجز تصيب سوق العمل بحيث يكون الطلب على العمل)فرص العمل المتاحة (في فترة زمنية معينة أقل من عرض العمل) الباحثين عن العمل (، وقد يزداد هذا العجز) البطالة (عندما ينمو عرض العمل بمعدل أعلى من معدل الطلب على العمل، وحتى يبقى معدل البطالة في فترة ما ثابت لا بد أن يتساوى معدل النمو في طلب العمل) فرص العمل المستحدثة (ومعدل النمو في عرض العمل) النمو في عدد الباحثين عن عمل (.

وحل هذه الظاهرة من الناحية النظرية، يكمن في تقليل عرض العمل أو زيادة الطلب على العمل أو كلاهما حتى نصل إلى أقل فجوة ممكنة وهي مستوى البطالة المقبولة أو الطبيعية. إلا أن تقليل عرض العمل أو تقليل معدل دخول القوى العاملة إلى سوق العمل أمر صعب لا سيما في ظل التزايد المستمر في عدد السكان ضمن سن العمل وتدفق مخرجات قطاع التعليم إلى سوق العمل، ولكن ما يمكن عمله هو تنظيمه وتأهيله بحيث يلاءم الاحتياجات من حيث الكم والنوعية المطلوبة. وقد يرى البعض أن تحفيز و زيادة الطلب هو الأسهل، ولكن كيف يمكن زيادة الطلب على العمل و زيادة التشغيل، ومن المسئول؟ [1] .

وتشير النظرية الاقتصادية إلى أن مشكلة البطالة يمكن مواجهتها بطريقة مباشرة من خلال السياسات الحكومية المعروفة وهي السياسة المالية التوسعية والسياسة النقدية التوسعية، وتنطوي السياسة المالية التوسعية على قيام الحكومة بزيادة الإنفاق الحكومي أو التقليل من الضرائب بهدف حفز الاقتصاد وزيادة الإنتاج، وبالتالي التقليل من البطالة، إن هذه الأدوات ليست سحرية، حيث يبرز إلى السطح سؤال هام وهو: هل تستطيع الدول العربية الاستمرار في زيادة الإنفاق الحكومي أو تقليل الضرائب إذا كانت تعاني من عجز في الموازنة العامة إضافة إلى العديد من الاختلالات الأخرى؟

إن اتباع هذه السياسة بشكل مستمر سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من العجز، ومزيد من الاقتراض، وهذا ما حدث فعلًا في معظم الدول العربية التي أصبحت تعاني وإلى يومنا هذا من أزمة المديونية. هذا حتى في الدول التي تمتلك الفوائض النقدية، فنجاح هذه السياسة له مقومات داخلية وخارجية وشروط تتعلق بهيكل الاقتصاد، ونظام سعر الصرف، والخطط التنموية الموجودة وغيرها، ويتأثر نجاحها كذلك بحجم الاقتصاد وقدرته على التوسع بالشكل الكافي لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الأيدي العاملة التي تدخل سوق العمل سنويًا.

إن عدم توفر هذه المقومات وما يرافق ذلك من اختلالات هيكلية خطيرة تعاني منها العديد من الدول العربية تعيق أو تجعل من أي سياسة مالية أداة لا فائدة منها، أما السياسة النقدية التوسعية فتنطوي على زيادة العرض النقدي من خلال أدوات السياسة النقدية والتي من أهمها معدل الاحتياطي الإجباري وسعر الخصم وعمليات السوق المفتوحة، إن استخدام السياسة النقدية غالبًا ما يرافقه ضغوط تضخمية وارتفاع في الأسعار، لا سيما إذا كان الاقتصاد غير قادر على التوسع لمواجهة الزيادة في الطلب الآلي.

وكما هو الحال في السياسة المالية، فإن نجاح السياسة النقدية مرهون بمقومات تتعلق بحجم وهيكل الاقتصاد، نظام سعر الصرف المتبع، الجهاز المصرفي المتطور. وعليه، نستطيع القول إن أية سياسة حكومية مالية كانت أم نقدية قد يكتب لها النجاح في مرحلة معينة ولفترة محدودة لكنه لا يمكن أن تستمر في مواجهة البطالة لا سيما في ظل التزايد المستمر في أعداد من يدخلون إلى سوق العمل. فهل تستطيع دولة ما أن تزيد الإنفاق الحكومي أو تقلل الضرائب أو أن تزيد السيولة المحلية بشكل مستمر؟ وماذا لو أوجدت هذه السياسات العديد من فرص العمل ولم تكن تناسب المستوى العلمي والمهني للعاطلين عن العمل؟.

وفي المقابل أثبتت التجارب الدولية أن السياسات المالية والنقدية في الدول النامية لا تستطيع أن تدفع بالاقتصاد لاستيعاب أعداد هائلة من القوى العاملة بشكل دائم، ولا يركن إليها كحل جذري لمواجهة مشكلة البطالة.

(1) صندوق النقد العربي، تفعيل برامج التشغيل في الدول العربية، 2007.

المراجع:

1 -... منصور أحمد منصور: تخطيط القوى العاملة بين النظرية والتطبيق، وكالة المطبوعات الكويت، 1975.

2 -... محمد علاء الدين عبد القادر: البطالة: أساليب المواجهة لدعم السلام الاجتماعي والأمن القوي في ظل الجات، العولمة ... 2003.

3 -... محمد الميتمي, سوق العمل و الفقر في اليمن, جامعة صنعاء, 2000.

4 -... صندوق النقد العربي وآخرون: التقرير الاقتصادي العربي الموحد سبتمبر 2004، أبو ظبي.

5 -... مجلة التمويل والتنمية مارس 2003.

6 -... العمل النمو و إدارة الحكم في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا, البنك الدولي 2003.

7 -... إصدارات اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) ، الأثر الاجتماعي لأعادة الهيكلة مع تركيز خاص على البطالة، نيويورك، عام 2000.

8 -... إصدارات برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP - ندوة (مناهضة وإزالة الفقر) المقامة في دمشق للفترة من 28 - 29/شباط/1996، نيويورك، 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت