النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوب تصويبا عاجلا"، وكما قال العديد كذلك من رجال الاقتصاد الثقاة, إلا أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يقوم على مبادئ تقود إلى إفلاسه (20) ."
إذن فالأسباب التي كانت وراء هذه الأزمة وحسب رأي الكثير من المحليين ترجع إلى نوعين من الأسباب: أسباب رئيسية أو إستراتيجية (بعيدة) هامة, وأسباب تقنية أو فنية (قريبة) .
الصنف الأول: الأسباب الإستراتيجية: وتمس جوهر النظام الفكري الرأسمالي من جميع مناحيه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وهي مكمن داء النظام الرأسمالي, وسبب تكرار هذه الأزمات التي يتعرض لها من حين إلى آخر, هذه الأسباب أصلها الإعراض عن منهج الله تعالى كليا مصداقا لقوله تعالى: (ومن اعرض عن ذكري فانه له معيشة ضنكا و تحشره يوم القيامة أعمى) (21) ، وقوله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) . (22)
أ- الربا: وفقا للمقولة التي أطلقها دهاقنة النظام الاقتصادي الرأسمالي والتي فحواها انه:"لا اقتصاد بلا بنوك ولا بنوك بلا فوائد", وقد اتفقت جميع الشرائع السماوية قبل أن ينالها التحريف مع الشريعة الإسلامية وبعض النظم الوضعية على تحريم الربا بكافة صوره وأشكاله.
* ففي اليهودية ورد في سفر التثنية، الإصحاح الثالث والعشرين"لا تقرض أخاك الإسرائيلي ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء مما يقرض بربا", (23) وفي نفس الإصحاح"للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يبارك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك". (24)
* وفي النصرانية"إن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم بأي فضل لكم؟ فان الخطاة أيضا يقرضون الخطاة، لكي يستردوا منهم المثل، بل أحبوا أعدائهم وأحسنوا واقرضوا وانتم لا ترجون شيئا فيكون أجركم عظيما". (25)
* أما الإسلام فالنصوص كثيرة سواء من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة التي تحرم التعامل بالربا تحريما صريحا لا لبس فيه.
-فنصوص الكتاب الكريم كقوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد