يتفق الكثير من المحللين مع المقولة التاريخية والاقتصادية والفلسفية بان التاريخ يعيد نفسه (ذاته) وكذا مقولة أن الأزمات الاقتصادية تعود لتتكرر من جديد وان اختلفت صورا وإشكالا تحمل نفس الأسباب التي يتمثل أهمها في ذلك النقص الحاد في السيولة والانحسار الشديد في الائتمان المصرفي وانعدام الثقة بين الأفراد والمؤسسات المالية من جانب وبين المؤسسات المالية وبعضها البعض من جانب أخر, وعلى الرغم من ادعاء البعض في المعتاد بان تلك الأزمات ما هي إلا أزمات عابرة غير مسبوقة, إلا أن الأمر المؤكد هوان ثمار الأزمات السابقة والحالية تحمل قي طياتها بذورا لازمات أخرى قادمة بما يؤكد تكرار هذه الأزمات وان اختلفت قليلا في مسبباتها، وان من يدفع الثمن الأكبر في هذه الأزمات هم عادة غير المتسببين فيها، والأمثلة على ذلك قديمة و متعددة بدءا من أزمة زهرة التوليب الهولندية في القرن السابع عشر، إلى فقاعة بحر الجنوب في القرن الثامن عشر, مرورا بتدهور السوق الآجلة للقطن في القرن التاسع عشر، ثم الكساد الكبير في بداية القرن العشرين نتيجة التلاعب بأسواق الأوراق المالية كما لاحظنا من قبل, وما تلى ذلك من مقامرات مالية مستغلة تلك التسهيلات الائتمانية الممنوحة دون ضوابط, اعتماد على تدفق الكثير من المدخرات ورؤوس الأموال إلى أوعية مالية غير مساندة لأنشطة إنتاجية، وذلك بالنظر لمحدودية المجالات الاستثمارية والتي تصنف بالعوائد المتواضعة.
وما حدث بالأزمات السابقة، هو نفسه ما حدث مع انهيار الأسواق في دول جنوب شرق آسيا في عام 1997 وكذا ما حدث في الربع الأخير من عام 2008 يضاف إليها أزمة الرهن العقاري وما ترتب عليها من أزمة سيولة، وتوقف عن منح الائتمان, وانعدام الثقة في المؤسسات المالية المختلفة (15) ، دون أن يهتم فقهاء الفكر الرأسمالي عموما والفكر الاقتصادي خصوصا إلى أن مشكلة الأزمات المتكررة والتي قد تعصف بالاقتصاد الرأسمالي ومن بعده الفكر الليبرالي لا يمكن حلها في ما يوصف من مسكنات وهي الإجراءات الاستعجالية التي يتم اتخاذها بل الأمر يتعدى ذلك إلى الربا المحرم شرعا في جميع الديانات السماوية، اليهودية والنصرانية, والإسلام والذي يعتبر في إطار منظومة الفكر الليبرالي المصدر الأساسي في المعاملات التجارية, فلا يمكن في إطار هذه المنظومة أن تكون هناك تجارة دون التعامل بالفائدة ... (الربا) .
نشأت الأزمة منذ خمس سنوات من خلال بنوك الاستثمار التي تعمل خارج رقابة الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) والتي ركزت بطريقة غير مبررة على الربح غير