ومنها ما رواه البخاري أيضًا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم (الله أرحم بعباده من هذه بولدها) هو كالتفسير لقول الله تعالى {ورحمتي وسعت كل شيء} الأعراف (156) ، ومعلوم هذه الصيغة (أرحم) قاطعة في إرادة الحقيقة فكيف يصنع من يقول الرحمة هي إرادة الثواب (2) . [[صيغة (أفعل التفضيل) تدل على أن من هي له، فيه زيادة على غيره في المعنى الذي هي مشتقة منه، ينظر شرح الوافية نظم الكافية لابن الحاجب ص 331، فقوله (أرحم) دال على أن الصفة تطلق على الخالق والمخلوق، وهي في الخالق أعلى وأكمل، وقد ورد في سبب الحديث أن امرأة التقطت ولدها من السبي، فألصقته بثديها، فقال أترون هذه تلقي ولدها في النار، أو كما قال، قالوا لا، فذكر الحديث، وينظر في هذا المعنى، مختصر الصواعق لابن القيم ص 379] ]
فإذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتكلم بما هو كالتفسير للقران، ويأتي بألفاظ أخرى تدل على نفس معاني القرآن في هذا الباب، فكيف يقال لا يعمل معاني القرآن،، وهل يفسر القرآن بما لا يعلم معناه.
الدين الثامن:
ـــــــ
إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيجيبهم بما فيه الخبر عن بعض الصفات، ومعلوم أن الجواب المشتمل على ما لا يفهم معناه، عيّ منزه عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمن ذلك ما رواه مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله (هو ابن مسعود) عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ، قال: أما إنا سألنا عن ذلك فقال (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فما رأوا أنهم لن يتركوا من يسألوا، قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) (1) . [[رواه