الصفحة 77 من 87

مسلم حديث رقم 1887]]

فهذه الألفاظ المذكورة في الجواب من ذكر اطلاع الله إلى الشهداء، وخطابه لهم مباشرة، وفعل ذلك ثلاث مرات ن وهم مع ذلك في جواره مما يفسر قوله تعالى (أحياء عند ربهم يرزقون) ، إما أنها معلومة المعنى فيكون السائل قد استفاد من الجواب، وإما أن يقال لا يعلم معنى هذا، ولا نتكلم في ذلك فينسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العبث والعيّ.

الدليل التاسع:

ـــــــ

أن القول بأن آيات الصفات أو بعضها لا يعلم معناها يلزم منه أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، لم يكن يفهم معان هذه الآيات كقوله تعالى (استوى على العرش) ، (وجاء ربك) ، (تجلى ربك) ، (ويبقى وجه ربك) ، (خلقت بيدي) ، وغيرها ولا يفهم معاني ما كان يتكلم به من أمثال ما تقدم في الدليل السادس، ومعلوم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ربما تكلم بالأحاديث الطويلة، وأدخل فيها بعض الألفاظ التي تدل على الصفات، مثل حديث الشفاعة الذي ذكر فيه الإتيان والتكليم وغيرها، فهذا القول يلزم منه أنه كان إذا أتى على هذه الألفاظ سرده دون أن يعلم معناها، إذ لو كان يعلم دلالتها على شيء، لوجب عليه بيانه للناس وعدم كتمانه وقد علم أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقل يوما هذه الألفاظ لا تعتقدوا ظاهرها، فإن لها معنى لا يعلمه إلاّ الله (2) . [[ينظر في هذا الدليل المجموع 16/ 412 ـ 413] ]

الدليل العاشر:

ـــــــ

وهو أن هذا القول، أعني القول بتفويض معاني نصوص الصفات، قد يفتح باب الإلحاد، فيقول الملحدون إن نبيّ هذا الدين لا يعرف معاني ما أنزل عليه، وأصحابه الذين علمهم كذلك مثله، فينبغى طلب هذه الأمور المهمة من جهة غيره، فإن قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت