لهم هذا مما لا يمكن لاحد منعوا، وقالوا: إن ما في القرآن: إن ذلك الخطاب لا يعلم معناه إلاّ الله، لكن من أين لكم أن الأمور الإلهية لا تعلم بالأدلة العقلية التي يقصر عنها البيان بمجرد الخطاب والخبر (1) . [[ينظر مجموع ابن تيمية 16/ 414] ]
الدليل الحادي عشر:
ـــــــــــ
إنا نعلم أن الصحابة كانوا يعلمون معاني آيات الصفات لأن العادة المطردة توجب اعتناء السلف بالكتاب المنزل عليهم لفظًا ومعنى، فإن من قرأ كتابًا في الطب والحساب وغير ذلك فلابد أن تكون نفسه راغبة في فهمه وتصور معانيه، فكيف بالذين قرءوا كتاب الله الذي به هداهم وعرفهم الحق من الباطل، فمن المعلوم أن رغبتهم في فهمه وتصور معانيه أعظم الرغبات بل رغبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تعريفهم معاني القرآن أعظم من تعريفهم حروفه. (2) [[المصدر السابق 5/ 157] ]
خلاصة ما تقدم:
ـــــــــ
أن هذه الحجج الدامغة، دافعة لا محالة، هذه المقالة، إلى الحضيض، فلم يبق إلاّ أن يقال هذه النصوص المخبرة عن الله سواء قيل كلها أو بعضها، معناها معلوم للراسخين في العلم، ثم لا يخلو الأمر إما أن يقال ذلك المعنى هو ظاهرها وأنها صفات لله تعالى لائقة به، وإما أن يقال بل معناها غير ذلك ولا تدل على صفات الله وهي طريقة التأويل.
الأدلة على بطلان طريقة التأويل:
ــــــــــــــــــ