الصفحة 79 من 87

ويدل على بطلانها أدلة:

الدليل الأول:

ــــــ

أن قصد المتكلم من المخاطب حمل كلامه على خلاف ظاهره وحقيقته ينافي قصد البيان والإرشاد (وهو حقيقة التأويل) ، وقد وصف الله آياته بأنها بينات، مبينات وقال (ولا يأتونك بمثل إلاّ جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) ، فكيف يقال إن أعظم ما دل عليه القرآن مصروف عن ظاهره (1) . [[ينظر مختصر الصواعق ص 38] ]

الدليل الثاني:

ـــــــ

أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- تلا آيات التنزيل على العام والخاص وتكلم بألفاظ كثيرة في هذا الباب للعلماء والأعراب، ولو كان ظاهره غير مراد لوجب أن يقترن بهذا كله ما يبين أن ما أتلوه عليكم وأذكره لكم من النزول وإتيان الرب يوم القيامة، والأصابع، وأن الله ليس بأعور، وأن يد الله ملآى وبيده الأخرى الميزان وإن الله كتب في كتاب عنده فوق العرش، وأني لا زلت اختلف بين ربي وموسى ليلة المعراج في شأن الصلاة.

أن ذلك كله ليس على ظاهره، وإياكم أن تعتقدوه على ظاهره فلما علم أنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينطق قط بمثل هذا لاح أنه أراد أن يعتقد ظاهره مع التنزيه (2) . [[ينظر المجموع 5/ 67، وأضواء البيان 2/ 286] ]

يزيده وضوحًا: أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر أحاديث الصفات في المجامع، وعلى المنبر، ولم يذكر مع ذلك ما يدل على أنه يريد خلاف الظاهر من أن هذه صفات الله وأفعاله، فمن ذلك ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر وهو يقول يأخذ الجبار عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت