، ومعلوم ان أي جهاز رقابي لا ينجح ولا يحقق مقاصده الا بوجود رجال اهل لهذه المهمة ثقاة علماء باحوال الشريعة ذوو خبرة في امور الحسابات والصنائع، لذا فقد كان كل ديوان من الدواوين مجموعة من الرجال لكل منهم مهمة خاصة يتعاونون فيما بينهم من اجل ادارة امور الديوان [1] .
كما كان هناك منصبا اخر لايقل دوره في الامور الرقابية عن الدواوين الا وهو منصب المحتسب [2] ، اذ لعب المحتسب دورا كبيرا في تسيير النظام الرقابي في الدولة الاسلامية، فقد اضلع بمسؤليات كبيرة ومتعددة في كافة نواحي الحياة [3] ، وما يهمنا هنا دوره في مراقبة اعمال الصيرفة والنقود والاسواق، اذ كانت مراقبة اسواق الصيارفة من المهام المنوطة به لمنع أي خلل قد يحدث كالربا وتزييف النقود والغش في الاسواق وغيرها وعلى المحتسب ان يتفقد سوقهم ويتجسس عليهم فان عثر على من رابى عاقبه وطرده من السوق [4] ، ولما لم يكن بمقدور شخص المحتسب بمفرده القيام بهذه المهام الواسعة لذا فانه كان يستعين ببعض الرجال الذين يثق بهم ليكونوا عيونا له على اسواق كل صنعة يطلق عليهم العرفاء [5] ، وكل عريف يكون من ثقاة اهل صنعته لكي يكون عالما بالصنعة عارفا باساليب الغش والتدليس فيها [6] ، كما كان للمحتسب نواب على الموانئ والحدود التي تدخل منها البضائع ليعلم مايدخل الى البلاد وما يخرج منها، فضلا عن بعض الغلمان بمثابة شرطة يستخدمهم في تنفيذ اوامره على المخالفين [7] ، كما اضطلعت مهمة
(1) حسام السامرائي، المؤسسات الادارية، ص 196 وما بعدها
(2) الحسبة هي امر بالمعروف اذا ظهر تركه ونهي عن المنكر اذا ظهر فعله. ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الاحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الحرية للطباعة (بغداد: 1989) ص 362.
(3) للتفاصيل عن مهمات المحتسب ينظر: محمد بن احمد بن بسام، نهاية الرتبة في طلب الحسبة، تحقيق حسام الدين السامرائي، مطبعة دار المعارف (بغداد: 1968) ؛ عبد الرحمن بن نصر الشيزري، نهاية الرتبة في طلب الحسبة، لجنة التاليف والترجمة والنشر (القاهرة: 1946) .
(4) الشيزري، نهاية الرتبة، ص 74.
(5) ابن بسام، نهاية الرتبة، ص 105، حسام السامرائي، المؤسسات الادارية، ص 229؛ خولة علي صالح، الرقابة الادارية، ص 172.
(6) حسام السامرائي، المؤسسات الادارية، ص 229.
(7) حسام السامرائي، المؤسسات الادارية، ص 229 ـ 230.