يواجه المصرف عندما يقوم بمنح القروض مشكلة المخاطر المختلفة و المتعلقة بالقرض و يحاول التحكم فيها و التخفيف من آثارها و التي لا تمتد فقط إلى عدم تحقيق المصرف للعائد المتوقع من القرض، و إنما خسارة الأموال المفترضة، و يمكن تقسيم المخاطر المتعلقة بمنح القروض إلى ما يلي:
1 -خطر عدم التسديد: و يعتبر أهم خطر يمكن أن يتعرض له المصرف فالمقترض و لأسباب مختلفة قد لا يسدد ما عليه من ديون و في نفس الوقت يمكن أن يعجز المصرف عن تحصيل أمواله لدى الغير لنفس الأسباب بالإضافة إلى ذلك، فإن الضمانات على القروض مهما كان حجمها و نوعها فهي غير كافية لتغطية قيمة القروض، و في هذه الحالة يتم تسديد قيمة القروض باتباع إجراءات قانونية تكلف المصرف مصاريف معينة تؤثر على مردوده المالي من جهة، و تفوت عليه فرص للتوظيف من جهة أخرى، و هذا نظرا للوقت الذي تتطلبه إجراءات المنازعات على القروض غير مسدودة، وتزداد حدة هذه الخطورة عندما تكون الأموال المقترضة للغير مملوكة للغير في شكل ودائع لدى المصرف، مما يؤدي بهذا الأخير إلى تحمل مصاريف إضافية ناتجة عن عدم تسديد قيمة القروض و فوائده من جهة، و الوفاء بالتزاماتها اتجاه المودعين عند حلول آجال استحقاقه الودائع من جهة أخرى، وهذا يؤدي إلى اهتزاز الثقة بالمصرف وة في بعض الحالات إلى إفلاس المصرف.
2 -خطر السيولة: يمكن أن يقع البنك في أزمة سيولة و بالتالي عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المستحقة و هذا نتيجة اتباع سياسة ائتمانية غير اقتصادية أو لسوء تسيير الموارد المتوفرة لديه، وهذا يؤدي إلى عدم حدوث التوافق الزمني بين تواريخ استحقاق القروض المقدمة للغير وبين تواريخ استحقاق الودائع الموجودة بالمصرف و بشكل عام.
يقوم المصرف بتوظيف أمواله في أصول ثابتة و التي عادة ما تتطلب فترة زمنية طويلة و هذا يؤدي إلى أن تكون ذات سيولة منخفضة و بالتالي صعوبة تحويلها إلى سيولة في أقرب وقت ممكن.
3 -خطر تجميد الأموال: و هو الخطر الذي بمقتضاه يجد المصرف أمواله مجمدة لدى الغير تبعا لتواريخ استحقاقها ووضعيتها المختلفة.
أن عملية تمويل التنمية الاقتصادية و خاصة تمويل الاستثمارات من طرف المصارف يعني قابلية هذه الأخيرة إلى تحمل مخاطر التي يمكن أن تنجر عن عملية الإقراض، وباعتبار التمويل في هذه الحالة يأخذ شكل مبالغ ضخمة و لفترة زمنية طويلة، فإن البنوك الجزائرية عادة ما تكون مترددة في تحمل المخاطر، فهي في بعض الحالات تفضل السيولة بدلا من تجميد أموالها لدى الغير، ففي القرض الشعبي الجزائري لوحظ أن نسبة كبيرة من الودائع تحتفظ بها المصارف على شكل نقود قانونية و النسبة الباقية تقدم على شكل قروض قصيرة و متوسطة الأجل.