المدفوعات الدولية و ذلك بإحلال عملة واحدة محل عملات الدول الأعضاء. و يعرف F. Machlup التكامل النقدي على أنه"مجموعة من الترتيبات الهادفة إلى تسهيل المدفوعات الدولية عن طريق إحلال عملة مشتركة محل العملات الوطنية للدول الأعضاء في المنطقة التكاملية". وينظر Machlup إلى التكامل النقدي، على أنه أهم ترتيبات الوحدة الاقتصادية حيث أن"حرية التنقل و الهجرة وحرية تحويل رؤوس الأموال، وحرية التجارة ليست شرطا كافيا لتحقيق التكامل الكامل و يظهر ذلك بوضوح إذا ما تذكرنا ما يبينه الواقع من أن التجارة تستدعي المدفوعات، وان حركات رؤوس الأموال تستدعي إمكانية تبادل العملات المختلفة وأن الهجرة على نطاق واسع تستدعي توفير الفرص للحصول على أجور ثم القيام بتحويلها، و من هنا قيام نظام مدفوعات دولي يسمح بإجراء المدفوعات الدولية و بإجراء عمليات الصرف الأجنبي بلا قيود أو رقابة و هو بإختصار"التكامل النقدي"وهو جزء لا يتجزأ من نظام كامل للتكامل الاقتصادي".
و يتبين لنا من هذا التعريف، أن جوهر التكامل النقدي هو في رأي Machlup إتخاذ الترتيبات التي تسهل المدفوعات الأجنبية عن طريق إحلال عملة مشتركة بدلا من العملات الوطنية المنفصلة، و بذلك يكون متفقا مع معظم الكتاب الآخرين في تعريف التكامل النقدي الكامل أو الاتحاد النقدي، على أساس إنشاء عملة مشتركة، كما أنه عالج أيضا التكامل النقدي بإعتباره وسيلة إلى غاية هي التكامل الاقتصادي،"و يتفق بذلك مع الاتجاه الرئيسي للفكر الاقتصادي الذي يغلب عليه تقسيم الاتحاد النقدي من زاوية المنافع و التكاليف الاقتصادية التي ينطوي عليها، حيث يحدد تلك المنافع أساسا على أنها إزالة العقبات التي تعوق المبادلات بين المناطق التي تستخدم عملات مختلفة 2".