الصفحة 15 من 71

وسارت القوافل محملة بأموال الزكاة من إقليم اليمن إلى بيت مال المسلمين [1] ، في الصدر الأول من تاريخ الإسلام، عندما انعدم الفقر بين المسلمين، وعمتهم الطمأنينة، والرفاهية، والرخاء، في قليل من السنين، حيث أنه في غضون ثلاثة أعوام لم يعد يوجد على مستوى إقليم مثل اليمن فرد يقل دخله عن الكفاية [2] ، حتى يقبل الصدقة، لأنها لا تخرج من إقليم إلا بعد كفاية أهله، ويكون فيها فضل عنهم [3] ، الأمر الذي يؤكد أن الإسلام جاء بنظام اقتصادي متفرد، لا هو شرقي ولا هو غربي، و أقدر على مكافحة التخلف والفقر والجوع وتخفيف آلام المعوزين والبؤساء، من برامج الضمان، أو التأمين الاجتماعي، الذي تعرفه دول العالم المعاصر، التي تقتضي بأن يدفع كل فرد غني أو فقير مبلغًا من دخله، يؤمنه عند

(1) كما يؤكد ذلك المداولات التي رواها ابو يوسف في كتابه الخراج بين عمر بن الخطاب ومعاذ.

(2) د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1979، ص 104.

(3) ابن قدامه المغني، صححه محسن محيسن، شعبان اسماعيل، ح 2، مكتبة الجمهورية العربية، مصر، ص 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت