فهرس الكتاب
طريق الزكاة في حالة فقره، أو عجزه عن اللحاق بمزاحمة الناس في السعي من أجل الرزق والكسب الحلال، حيث لا ينحصر توزيع الزكاة على العناصر التي تقرها قوانين العرض والطلب فحسب، بل يشمل أيضًا العناصر المحتاجة التي تمثل الطبقة الفقيرة في الرعية، التي صرح الله بحقها كما في الآيات السابقة، والتي"تؤكد أن مصدر استحقاق الثروة ليس في عمل الإنتاج فحسب، بل حق الفقراء والمساكين في المال مثل حق أرباب المال" [1] ، ولذلك لم تسمح الشريعة الإسلامية بإنفاق هذا الحق (دخل الزكاة) في غير مصارفه الشرعية، كشق الطرق، أو تمويل مرافق الدولة،"لأنها لا تمثل إعادة توزيع من الغني إلى الفقير، بل تمثل استثمارات، ربما يستفيد منها الغني أكثر من الفقير، فإعادة توزيع الدخل والثروة من فئة الأكثر غنى إلى الأكثر فقر هي هدف مهم للزكاة" [2] ، وذلك حرصًا من الشارع الحكيم على تحقيق مستوى لائق من المعيشة للجميع، وإن تفاوت الدخل بينهم، وعلى إقامة توازن بين أفراد المجتمع المسلم، يكفل عدم تضخم المال في جانب وانحساره في جانب آخر، ليظل
(1) د. محمد شفيع، أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع، مجلة البنوك الإسلامية، عدد 3، 1404 هـ، ص 6.
(2) د. محمد القري، مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي، دار حافظ للنشر، جدة، ط 1، 1414 هـ، ص 9.