الصفحة 27 من 71

المجتمع كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، أو كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، خاليًا من شوائب الظلم، والاستغلال، والتسلط، والجور، ومن أرجاس البخل والدناءة، والقسوة، والأثرة، والطمع، وبخس حق الفقير والأجير، وغير ذلك مما هو معروف من شرور الرأسمالية الباغية، التي أفرزت مفاسد ومظالم، وولدت الحسد والحقد في نفوس الحفاة العراة والمظلومين والمحرومين [1] ، تجاه الذين يعيشون في بذخ وترف وسرف ومجون، وينثرون الذهب على موائد الميسر، وفي ميادين السباق، وأماكن اللهو [2] ، ومن بواعث الشكوى والاحتجاج، التي مهدت لظهور الأصوات المنادية بمحو الملكية الفردية، كما في المجتمعات الاشتراكية، بزعم أنها أساس الشرور، أو الظلم الاجتماعي، الذي تعاني منه المجتمعات الرأسمالية المعاصرة [3] .

(1) د. يوسف العالم، حكمة التشريع الإسلامي في تحريم الربا، دار جامعة أم درمان الإسلامية، ط 1، 1413 هـ، ص 7.

(2) متجاهلين هؤلاء أن القرآن الكريم يخبرنا منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان أن سبب هلاك الأمم والجماعات يعود إلى انفراد ثلة من البشر بالترف والتنعم، الذي يصحبه عادة وجود كثرة في بؤس وفقر، فهو يقول:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا".

(3) د. يوسف العالم، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط 2، 1414 هـ، ص 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت