الصفحة 46 من 71

المخالفة في الدين، ما دام لم يظهر العداء للإسلام والمسلمين، فالكل في هذه الحقوق سواء، دون تمييز بين لون ولون، أو دين ودين، حتى ينعم بالعيش الكريم كل من يعيش تحت راية الإسلام ودولته.

إذ أن تكريم الإنسان وتلبية حاجاته الأساسية والرحمة به هدف سامٍ، ترمي إليه الشريعة الإسلامية، فالرحمة بين البشر أساس الإيمان، وعلامة الإسلام، وثمرة من ثمار تأثر المسلم بتعاليم دينه، وتغلغله فيه [1] ، وهي أعم من أن تختص بأحد الناس دون الناس كافة، أو تختص بالمسلم دون غيره، أو تختص بالإنسان دون الحيوان، إذ أنها تشمل سائر الأحياء، من إنسان وحيوان [2] .

كيف لا ونبي الرحمة يقرر أن إحسان رجل إلى كلب انتهى بهذا الرجل إلى أن شكره الله، وغفر له ذنوبه، وأن إساءة امرأة إلى هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض انتهت بهذه المرأة إلى غضب الله عليها [3] .

(1) د. يوسف القرضاوي، دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، مكتبة وهبة، مصر، ص 292.

(2) د. عبد الواحد الفار، الثقافة الإسلامية دراسة تأصيلية لمضمون الرسالة الإسلامية، مكتبة الخدمات الحديثة، جدة، ص 19.

(3) سنن ابن ماجة، ح 2، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، حديث رقم 4256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت