الصفحة 47 من 71

وإذا كان هذا يختص بالحيوان، فمن باب أولى أن ما يختص بالإنسان لن يكون أقل من نصيب الحيوان، كما أنه إذا كان هذا يتقرر لأهل الكتاب ممن يعيشون تحت راية الإسلام، فمن باب أولى أن يتقرر لأهل الإسلام عامة ولفقرائهم خاصة، لأن الفقراء وذوي الحاجات يقدمون في العطاء على غيرهم من بيت مال المسلمين، كما ذكر ذلك ابن تيميه في قوله:"ومن المستحقين ذوي الحاجات، فإن الفقهاء قد اختلفوا هل يقدمون في غير الصدقات من الفيء ونحوه على غيرهم، على قولين في مذهب أحمد وغيره، منهم من قال: يقدمون ومنهم من قال: المال استحق بالإسلام، فيشتركون فيه كما يشترك الورثة بالميراث، والصحيح أنهم يقدمون، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقدم ذوي الحاجات كما قدمهم في مال بني النضير، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد، إنما هو الرجل وسابقته، والرجل وغناؤه، والرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته". [1] .

ومن ثم لا مرية أن توفير الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين والعاجزين عن العمل وكسب كامل معيشتهم من أهم واجبات بيت مال المسلمين. وهذا ما أكده الفقهاء، حيث أورد الكاساني في كتابه بدائع

(1) ابن تيميه، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي الرعية، تحقيق محمد البنا، محمد عاشور، دار الشعب، القاهرة، ص 65 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت