الصنائع:"أن المصارف الأربعة لبيت مال المسلمين موزعة إلى: دواء الفقراء، والمرضى وعلاجهم و إلى أكفان الموتى الذين لا مال لهم، وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايته، وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته" [1] ، كما أكد أيضًا ذلك السرخسي، في كتابه المبسوط:"وعلى الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف، فلا يدع فقيرًا إلا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات [2] شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج" [3] .
ولا غرابة في ذلك، إذ أن الفكر الإسلامي قد ربط شرعية الدولة بمدى استجابتها لتوفير شروط العيش الكريم لكل إنسان في
(1) الكاساني، أبو بكر مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، شركة المطبوعات المصرية، القاهرة، ص 96.
(2) (*) مما يجدر التنويه إليه أن موارد بيت المال كالخراج والجزية والفيء والغنائم ... مستقلة عن مال الصدقات، كما ذكر ذلك أبو يوسف في كتابه الخراج، ص 81، حيث يقول"ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إلى مال الصدقات، لأن الخراج فيء لجميع المسلمين، والصدقات لمن سمى الله عز وجل في كتابه".
(3) السرخسي، شمس الدين، المبسوط، ح 3، دار المعرفة للطباعة، بيروت، ص 18.