الصفحة 54 من 71

ولا يجوز - في هذا الحال - الاعتراض"بأن عصمة المال مقررة في الإسلام، لأن هذه العصمة مقررة في مواجهة من يعتدي عليها من اللصوص والمزورين الغاصبين ونحوهم، لا في مواجهة الأمة ومصالحها" [1] .

وهنا يأتي دور الأغنياء والموسرين في الاشتراك في تحمل مسئولية رفع الفقر والبؤس عن كاهل الطبقات الفقيرة في المجتمع، لأن هذه ليست مسئولية ولي الأمر فحسب، بل هي مسئولية ذوي اليسار والاقتدار، حيث المال الذي في أيديهم إنما هو مال الله، كما قال تعالى:"وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" [2] ، ومن ثم فلا يصعب على نفس المسلم الغني الموسر أن ينزل عن جزء من ثروته ومما دخل في ملكه دون مقابل لصالح الفقراء والمساكين، والحق تبارك وتعالى يقول:"وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" [3] . ويكرر القرآن الكريم هذا المعنى في أكثر من آية قال تعالى:"وأنفقوا مما رزقناكم"

(1) د. محسن عبد الحميد، نظرات في الاقتصاد الإسلامي، مطبعة الحوادث، بغداد، 1978 م، ص 22.

(2) سورة النور، آية 33.

(3) سورة الحديد، آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت