الصفحة 55 من 71

من قبل أن يأتي أحدكم الموت [1] "وقال:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلَّة ولا شفاعة" [2] ."

فالمسئولية حينئذ مشتركة وإن تباينت بين الجماعة الغنية والدولة الإسلامية، حتى يتحمل كل فريق نصيبه في إقامة مجتمع الكفاية والغنى، وهذا خلاف ما نلاحظه في الأنظمة الوضعية، وخاصة النظام الاشتراكي، الذي يضع مسئولية الكفالة الاجتماعية والاقتصادية على كاهل الدولة وحدها، ناهيك عن الرأسمالية التي تلقي العبء بأكمله على الفقير إلا من باب التفضل والإحسان.

في حين أن الإسلام"فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة، ويعذبهم عليه [3] . وهذا النص يشبه ما في كنز العمال، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لو علم"

(1) سورة المنافقون، آية 10.

(2) سورة البقرة، آية 254.

(3) ابن حزم المحلي، ج 6، مرجع سابق، ص 228.

-أبو عبيد، الأموال، صححه محمد حامد، ص 596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت