فهرس الكتاب
الله أن زكاة الأغنياء لا تكفي الفقراء لأخرج لهم من غير زكاتهم ما يقوتهم، فإذا جاع الفقراء فبظلم الأغنياء لهم" [1] ."
فالإسلام يعمم مسئولية تحقيق الغنى ومقاومة الفقر على الجميع، ابتداءً من جهد الفرد نفسه لتحقيق غناه، ثم بعد استنفاد هذا الجهد وعدم تمكنه من تحقيق ذلك يأتي دور الأسرة والقرابة وزكاة أغنياء الجماعة، ثم يأتي دور بيت المال، ليمارس دوره الاقتصادي المهم، وأخيرًا تأتي التوظيفات والضرائب العادلة على الأغنياء، عند الحاجة إلى ذلك، في حال عدم كفاية موارد بيت المال لمطالب الأمة، وهذا ما فهمه الرعيل الأول من أبنائها، فقد كانوا"يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" [2] ،"ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا" [3] . بل ومال البعض كالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - إلى الاعتقاد بالمساواة المطلقة في المعيشة، والتصدق بكل ما فضل عنه الحاجة [4] ، معتمدًا في دعوته
(1) كنز العمال، للعلامة المتقي الهندي، ج 6، رقم الأثر 15823، ص 310.
(2) سورة الحشر، آية 9.
(3) سورة الإنسان، آية 8.
(4) د. محمد عمر شابرا، النظام الاقتصادي الإسلامي، مجلة المسلم المعاصر، عدد 14، 1398 هـ، ص 71.
-د. محمد الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 44.