يعتمد التقرير على استمارات استبيان يتم استيفائها من أكبر 1000 شركة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الإيرادات (تمثل 16 تريليون دولار عام 2002) ، وتعمل في 42 دولة (تمثل 90% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم 2002) .ويستقي هذا التقرير بياناته من الأنكتاد، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، البنك الأوروبي للتعمير والتنمية وغيرها.
وفقا لهذا التقرير، استعادت ماليزيا ثقة المستثمر الأجنبي المباشر وعادت لتحتل مكانها ضمن أكبر 25 دولة، تحظى بثقة المستثمرين الأجانب على مستوى العالم (المركز 23 في عام 2003) .ساهم في ذلك استعادة معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة، الاستقرار السياسي النسبي، إعادة هيكلة القطاع المالي، زيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية. وقد سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعا خلال عام 2002 لتصل إلى 3.2 مليار دولار مقارنة 554 مليون دولار في عام 2001 وذلك على الرغم من انخفاض التدفقات العالمية ومنافسة الاقتصاد الصيني للاقتصاد الماليزي. وقد اتخذت الحكومة الماليزية مجموعة جديدة من المبادرات لتشجيع الاستثمار في الفترة من 2000 - 2002 مثل حزم تحفيزية مصممة للاستثمارات عالية الجودة، وحوافز لترويج صناعات الأغذية والآلات والمعدات. كا استمرت في تطوير وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات. كما منحت حوافز جديدة لتشجيع الصناعات المتعلقة بالخدمات العامة والإمداد والنقل وبذلك نجحت ماليزيا في اجتذاب عمليات النقل والشحن في المنطقة بدلا من سنغافورة المتوجهة إلى كل من الدانمرك وتايوان.
ون الصناعات التي تشهد ثباتا في مستوى الداء وتحسن في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة صناعة الإلكترونية، الأحجار والزجاج، صناعة البلاستيك والكيماويات.
وبغرض جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد تراجعت الحكومة الماليزية عن كل من قرارات متطلبات حصص الأجانب في ملكية المشروعات الاستثمارات المحلية، وقرار فرض الرقابة على تحركات رؤوس الأموال التي كانت قد فرضتها في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات من القرن الماضي
2 -عرض موجز للتجربة الماليزية في مجال التعليم
لم يكن تحقيق ماليزيا لنمو اقتصادي مطرد إلا انعكاسا واضحا لاستثمارها للبشر، فقد نجحت في تأسيس نظام تعليمي قوي ساعدها على تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة. كما ساهم هذا النظام بفعالية في عملية التحول الاقتصادي من قطاع تقليدي زراعي إلى قطاع صناعي حديث، وُيوظف التعليم اليوم كأداة حاسمة لبلوغ مرحلة الاقتصاد المعرفي القائم على تقنية المعلومات والاتصالات.
إن نجاح السياسات التعليمية في ماليزيا أدى إلى أن يحقق الاقتصاد تراكمًا كبيرًا من رأس المال البشري الذي هو عمود التنمية وجوهرها.
فقد أولت الحكومة عناية خاصة بالتعليم، خاصة التعليم العالي والفني، واستخدمت اعتمادات مالية كبيرة في مجالات العلوم والتقنية، حتى المجالات الإنسانية تم دعمها أيضا بواسطة القطاع الخاص، وتم استقدام