البنك الإسلامي والبنك التقليدي (مقارنة من حيث المنطق النظري والواقع التطبيقي) - خالد جوده أحمد
موضوع البنك الإسلامي والبنك التقليدي (دراسة مقارنة) من الموضوعات الشائكة كثيرة التفريعات، كما انه شديد الأهمية بالنسبة للمسلمين بصفه عامه سواء بصفه فرديه أو جماعية، ويكفى للتدليل على مدى أهمية هذه الدراسة وأثرها في المجتمع ذلك الجدل الفقهي المحتدم على الساحة منذ وقت بعيد حول موضوع"فائدة البنوك"سواء كانت على الايداعات أو القروض، ذلك الجدل الكبير الذي يحظى باهتمام غير عادى سواء من جانب الأفراد او المؤسسات نظرا لكونه ذو جوانب دينية عميقة شديدة الصلة بنطاق الحلال والحرام، وكونها عقيدة للمسلم أسستها نصوصا شريفه عديدة تحذر المسلم تحذيرا بالغا من الوقوع في دائرة الربا، وكذا اهتمت بهذا الموضوع المؤسسات المختلفة لصلة هذا الموضوع بالهيكل الإقتصادى والمصرفي للدول، وما قامت البنوك الإسلامية أصلا إلا لتكوين أوعية اقتصادية جديدة مصاغة حسب الشريعة الإسلامية ولا تتعامل بالفائدة أخذا وعطاء، وهذا النقاش متصل بصفة أساسية حول موضوع البنك الإسلامي والبنك التقليدي، والمقارنة تتكون من جوانب كثيرة تتصل إضافة للاساس النظري إلي ميدان التطبيق العملي سواء من ناحية التشريعات القانونية أو النواحي الرقابية للبنوك المركزية أو ميدان التعاون بين صنفي البنوك داخل إطار مصرفي واحد، ولا شك أن هناك أطروحات ودراسات قيمة وعديدة ورائدة للإجابة حول العديد من الأسئلة في هذه القضية، وكذا تناول قضايا أخري في إطار هذا الموضوع الهام، مما استوجب أداء محاولة للمشاركة في فض الاشتباك بين العديد من المفاهيم ومجموعة المحاورات الثائرة والآراء المتعددة والأسئلة المثارة دون ادعاء الشمول والإحاطة بجميع حوانب الموضوع، إنما هي إشارة مختصرة وإلماح سريع وإضاءة خاطفة في إطار هذا الموضوع بل الموضوعات الكثيفة والتي تحظى بإهتماما متزايدا منذ بدأت تجربة البنوك الإسلامية (عام 1977 م) وحتى الآن.
بدأت تجربة البنوك الإسلامية في مصر على يد الدكتور / أحمد النجار (رحمه الله) ، ثم توقفت لتستكمل مسيرتها بإنشاء بنك ناصر الاجتماعى، إلا أن البداية الحقيقية للبنوك الإسلامية على مستوى القطاع الخاص كانت بإنشاء بنك دبى الإسلامى عام 1977 م، ثم تزايدت أعداد البنوك الإسلامية ليس في البلاد الإسلامية (وفى قلبها البلاد العربية) وحدها بل في البلاد الغربية نفسها، بما اثبت نجاح هذه التجربة بشكل مؤكد، والمؤشر الاساسى أن نشأة ونجاح تجربة البنوك الإسلامية إنما كان استجابة لتصاعد الحس الإسلامى لدى جماهير المسلمين ورغبتها الأكيدة للعودة إلى شرائع الإسلام الحنيف في شتى شئون الحياة، ومن هنا تنبع الأهمية البالغة لهذه التجربة من حيث كونها تمثل التطبيق العملى للإسلام في مجال المال (وهو مجالا حساسا وهاما في حياة الافراد والمجتمعات) ولهذا الجانب العملى اهميته البالغة في عصرنا الحديث، يذكر احد الباحثين:"ان تجربة المصارف الاسلامية تمثل احدى الخطوات العملية في محاولة لترجمة المبادئ الى برامج، وايجاد الاوعية الشرعية لنشاط المسلم الاقتصادى بعيدا عن الانشطة الربوية التى تتحكم بتصرفاته، وتنغص حياته"، وقد افاضت الكثير من المراجع في تفصيل نظرية الربا المحرم والتى ترتكز على جملة من النصوص الشريفة والتى حرمت الربا تحريما قاطعا، ففى ثلاث مواضع من القرآن الكريم من سور البقرة وآل عمران والروم وردت الآيات تتناول هذا المعنى، منها قوله تعالى:
"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا"
(الآية رقم 275 من سورة البقرة)
وقال تعالى:"يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم"
(الآية رقم 276 من سورة البقرة)
وقال تعالى:"يايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين. فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"
(الآيتان رقما 278: 279 من سورة البقرة) .
وقال تعالى:"يأيها الذين امنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون"
(الآية رقم 130 من سورة آل عمران) .
وقال تعالى:"وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله"
(من الآية رقم 39 من سورة الروم) .