الصفحة 2 من 9

ومن الأحاديث الشريفة:

"عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله. قال فقلت: وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا"

(صحيح مسلم باب 19 كتاب المساقاة موضع 3916) ، وفى موضع آخر من صحيح الإمام البخاري ومسلم:"لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه".

ولهذا جميعه استقرت المجامع الفقهية على حرمة الربا سواء كان جليا (ربا النسيئة) او خفيا (ربا الفضل) منها فتوى لجنة الفتوى بالازهر الشريف:"بان الايداع في المصارف على النحو المعروف الآن ربا محض وهو محرم. كذلك الاقراض بفائدة أيضا ربا محض وهو محرم"، وعلى الصعيد الفقهى أيضا جاءت فتوى العزيمة ضمن قرارات وتوصيات المؤتمر السنوى الثانى لمجمع البحوث الاسلامية والمنعقد بالقاهرة عام 1965 م:"الفائدة على انواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكى وما يسمى بالقرض الانتاجى فان كثير الربا وقليله حرام".

وقد استقرت الفتوى منذ بدء ظهور المصارف بشكلها المعاصر على حرمة فوائد البنوك، حتى دارت في الآونة الأخيرة محاورات محتدمة بين الفقهاء وغيرهم حول العديد من الأحكام حول هذا الموضوع، وبداية نشير إلى مجموعة نصوص منتقاة حول الربا، ثم نثنى (بمشيئة الله تعالى) بقراءة سريعة حول مساحة هذا الجدل.

الشرع الحكيم قام بتحريم الربا لحكمة جليلة (فالتحريم في الاسلام لا يقوم الا عند تحقق الضرر وتغلبه على النفع ان وجد النفع، والضرر في الربا وارد) ، وتعظم اضرار الربا وتتعدد لتشمل جوانب واقتصادية واجتماعية واخلاقية يصعب حصرها في نطاق سطور قليله منها تكديس الاموال في حوزة طائفة واحدة تتحكم في المجتمع، والشعور بالظلم الفادح والغبن من جانب المقترضين، وغلاء الاسعار لتحميل سعر الفائدة على المنتجات وتخفيض الاجور، وعدم التوسع في الاستثمارات ... الخ

لكن نشير الى مقالات استوقفتنى احببت ادراجها لشرحها في اختصار هذه الجوانب:

-ففى نص أدبي جميل لأديب العربية / مصطفى صادق الرافعي (رحمه الله) فى كتابه القيم"المساكين"والمنشور عام 1916 م يقول:"ادلة الحقوق الانسانية كثيرة تفوق الحصر لان كل صاحب ربا قد جمع مال السحت من استنكال الناس انما هو في نفسه دليل عليها، ولعمرى انه ليس احد اخيب رجاء ولا احق بان يخيب ممن يسال المتهالك على الربا - الذى يستنبت دراهمه بين الاحزان والدموع احسانا لوجه الله، فان هذا الذى لا يعرف الله فيما ياخذ لا يعرف الله في يعطى"، ثم يعلق (رحمه الله) فى الهامش:"لسنا نرى في الربا خيرا اجتماعيا خالصا ولا نفعا انسانيا صحيحا على الاطلاق وما هو الا محق الله للانسان ومحق الانسان لنفسه ولكن كثيرا من الرذائل الانسانية كالربا وغيره اصبح من دخوله في شرائع الاجتماع الفاسد كأنه بعض الشرائع، فاستكان اليه ضعفاء الناس واقبلوا يخربون بيوتهم بايديهم، ولعل حكمة تحريم الربا في الاسلام انه في الاكثر اكل لبقية الفقير وانتفاع باضطراره وارهاق له بمضاعفة الحاجة عليه، وهى كلها اداوات قتل اجتماعى".

-ويقول الشيخ عبد اللطيف السبكى في كتابه نفحات القران الكريم:"المفروض في المعاملات انها تعاون: لاشقاق ولا خصومات، ولنا في الواقع شاهد على فساد ما نحن فيه، فالجشع بين الناس يزداد ويتفشى، والثقة تضعف وتتقلص والكساد يلاحق الكثيرين والشكوى تزداد من تعسر الارزاق بعد رواجها"ثم يشير لاحد اهم اسباب ذلك الا وهو الربا:"وهذا كسب مادى لا خسارة فيه ... وهو يغرى النفس بالاستكثار منه لانه نماء مع الراحة من الكد على حساب المدين ومن غير اسهام في مجال الانتاج كما هو مطلوب فانسان عنده دراهم معددوده يستطيع ان يتقاعد عن العمل ويبتز زياده ماله من جهود المدينين الكادحين ... ويتضاعف ماله من مال غيره وهذا يعتبر في مصلحة الموسر الدائن ولكنه مثار اضرار جسيمة تلحق بالمدين وبالمجتمع ففيه قضاء على روح التعاون والرحمة وفيه استئصال للمروءة بين الناس ... وسد لباب القرض الحسن فتبتعد الانفس عن مجال الاحقاد ... وازاء هذا يكون الربا من بواعث الشر، ولايكون مجلبة للخير فهو مناقض لسنن الاجتماع ولمقاصد الدين في رعاية الاصلح للناس"

يرتبط بقضية البنك الاسلامى والبنك التقليدى في الاونة الاخيرة ذلك الخلاف الفقهى الواسع النطاق والذى تفجر مع ظهور اراء فقهية تجيز التعامل مع البنوك التقليدية بالايداع لديها عن طريق شهادات الاستثمار ثم اشتبكت الاراء مرة اخرى مع صدور فتوى مجمع البحوث الاسلامية في شهر نوفمبر 2003 م بخصوص الايداعات في البنوك التقليدية مقابل فائدة، حيث راى المجمع ان فوائد هذه الايداعات حلال، بينما يرى اخرون ان في ذلك توطئة لاصدار فتوى جديدة تقول بحل المعاملة في الشق الثانى من تعاملات البنوك التجارية والخاص بفوائد القروض والتى تقدمها هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت