الحائط""
اشرنا سابقا ان نشاة البنوك الاسلامية كانت استجابة لتصاعد المد الاسلامى في مجالات الحياة المختلفة وعلى رأسها المجال الاقتصادى، ونشير في ايجاز الى المنطق النظرى القائم عليه البنك الاسلامى والذى يقوم على استبدال نظام الفائدة (باعتبارها فائدة ربوية) بنظام يشكل مجموعة من صيغ الاستثمار في الاسلام وهى المشاركة، والمضاربة، والمرابحة، ولكل صيغة من هذه الصيغ مجالها وميزاتها، فالمشاركة (وهى افضل اساليب التمويل الاسلامى) تقوم على مشاركة من يملك المال سواء كان فردا او مؤسسه مالية فردا او شركة بقصد تنمية امواله بشروط وضوابط متفق عليها، فالمشاركة عقد بين المتشاركين في رأس المال والربح، ولها انواع منها المشاركة الدائمة، والمشاركة المنتهية بالتمليك، والمشاركة لاجل محدد لتويل عملية محدده، والوكالة، والاسلوب الثانى والذى يعتمده البنك الاسلامى هو المضاربة وتعنى ان يقدم طرف يملك المال ولا يحسن العمل مبلغا من المال الى طرف اخر يحسن العمل ولا يملك المال لكى يستثمره له ويكون الربح بينهما حسب خطة اقتسام ربح معينة، وهى من صيغ التمويل الاسلامى الهامة لمزج المال بالعمل، ولها انواعا ايضا منها المضاربة الخاصة، والمضاربة المشتركة بين عدد من الاطراف يملكون المال ومضاربا واحدا، والصيغة الثالثة هى المرابحة وتعنى بيع بمثل الثمن الاول مع زيادة مقدار من الربح وهو شكل من بيو ع الامانة.
وعليه تكمن اهم الفروق من حيث المنطق النظرى بين البنك الاسلامى والبنك التقليدى في الفكرة الرئيسية للبنك الاسلامى وهى اعتماد الصيغ الاسلامية في التمويل بديلا عن نظام متاجرة الديون والتربح من فروق اسعار الفائدة بين الايداع والاقتراض في البنك التقليدى، وقد اشار د. منير هندى في مؤلفه القيم عن الاسواق و المؤسسات المالية الى عناصر محدده في مجال المقارنة نلخصه ونتصرف فيه على النحو التالى: فمن حيث الاهداف تتسع دائرة اهداف البنك الاسلامى ليشمل اضافة الى تعظيم ثروة الملاك، تعظيم ثروة المودعين باعتبارهم مشاركين للبنك، وكذلك الهدف الاساسى وهو محاربة الربا والاحتكار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الاسلامية، ومن حيث العلاقة مع المودعين فالبنك الاسلامى غير ملتزم برد الوديعة الاستثمارية او بضمان عائد معين للمودع كما يتحمل المودعين الغرم ولهم الغنم دون مشاركة البنك الا في الحالات التى تنجم فيها الخسائر عن سوء الادارة، بمعنى انها علاقة صاحب المال (المودع) والمضارب (البنك الاسلامى) ، وذلك عكس البنك التقليدى حيث علاقته بالمودعين هى علاقة دائن بمدينه، والوديعة هو ملتزما بردها حسب سعر فائدة معينة، وعن كيفية محاسبة المودعين في البنك التقليدى يحصل المودع على عائد محدد سلفا على ضوء مبلغ الوديعة وفترة الايداع ومعدل الفائدة، وبالنسبة للبنك الاسلامى لامودع يحصل على عائد يمثل نصيب مشاركة الوديعة في تحقيق ارباح البنك على اساس قيمة ومدة الوديعة، وفى الشق الثانى من المقارنة وهى العلاقة مع مستخدمى الاموال، ففى البنك الاسلامى تكون هى علاقة مضاربة ولا يطالبهم البنك بتقديم رهونات او علاقة مرابحة او مشاركة في تأسيس الشركات، بالنسبة للبنك التقليدى تكون العلاقة هى عمليات الاقراض مقابل فوائد محدده سلفا، وتجريم نشاط الاتجار بيعا وشراء، ومن حيث الانشطة الاستثمارية فبينما تنحصر في البنك التقليدى في الاقراض والاقتراض وعمليات الاوراق المالية مع الحفاظ على مستوى مناسب من السيولة، اما بالنسبة للبنك الاسلامى فالانشطة الاستثمارية فيه متعدده ومتنوعة منها المساهمة في تاسيس الشركات والتى لا تخالف الشريعة الاسلامية، او الاستثمار المباشر في اصول ثابته ومنقوله في ظل صيغ الاستمار في الاسلام، وايضا الاتجار في السلع لحساب البنك الخاص، ومن حيث الرقابة على انشطة البنك والقوانين الخاضع لها وتنظيم العلاقة مع البنك المركزى فالبنك الاسلامى يخضع اضافة الى رقابة الملاك من خلال الجمعية العمومية ورقابة الحكومة ممثلة في البنك المركزى يخضع ايضا الى الرقابة الشرعية ممثلة في هيئة شرعية بالبنك، ورقابة المودعين ممثلين بافراد لهم في مجلس ادارة البنك، كما ان البنك الاسلامى من المفترض ان تكون له تشريعات خاصة تتفق مع طبيعة عمله (فى الانظمة المصرفية والتى تضم نوعى البنوك) كما لا يلجأ (كالبنك التقليدى) للبنك المركزى كحصنا اخيرا في ازمات السيولة والتى قد يمر بها.
هذا بايجاز شديد اهم الفروق من حيث الناحية النظرية، ولا شك ان الواقع العملى قد يسفر عن معوقات ومشكلات معينة تواجه البنوك الاسلامية للوصول الى الصورة المثالية المشار اليها، كما ان تشابك العلاقة وصراع الافكار والادوات بين البنك الاسلامى والبنك التقليدى، وايضا صور التعاون المتاحة، ينسحب على هذا الواقع التشغيلى وتقييمه سواء بالنسبة للبنك التقليدى او الاسلامى، ونتناول هذا الجانب الهام من حيث الحديث عن واقع صنفى البنوك بصفه عامه، ثم الاشارة الى التحديات العملية والتى تواجه البنك الاسلامى في ظل نظام مصرفى مختلط.
منذ نشأت البنوك الاسلامية ومساحة الصراع واختلاف الرؤى قائم بين البنك الاسلامى والبنك التقليدى خصوصا في مواحهة المشكلات الحادثة في عالمنا المعاصر، ونبدأ كتمهيد في الاشارة الى خسائرالقطاع المصرفى العربى حتى