حيث مجالات التعاون المتاحة ثم قناعة البنوك التقليدية بالتغييروالانتقال لخانة البنوك الاسلامية (وقد حدث فعلا في بعض الحالات) ليتم تغيير النظام المصرفى والاقتصادى جميعه لصبغة اسلامية تتفق والشرع الحنيف، وحينها سيجد المستثمر الفرصة متاحة وبحرية في استثمار امواله وفق البدائل الاسلامية، ولا ننسى ابدا ان البنك الاسلامى يمارس اعماله في ظل معوقات عنيفة حيث انه جزء من النظام المصرفى المختلط وان التشريعات غالبا لا توافق اعماله اضافة الى حملة عنيفة من الشائعات والشبهات.
رغم ان البنوك الاسلامية قسما لا يستهان به في الحياة الاقتصادية المعاصرة، كما انها تمثل وتستوعب فئة من المتعاملين تتحرى نطاق الحلال والحرام في المعاملات طبقا لاصول الشرع الاسلامى، ورغم ذلك جميعه تواجه البنوك الاسلامية حملة هجوم، وتثار حولها العديد من الشبهات والشائعات، وجميعها يرتكز على ان البنوك الاسلامية هى صورة طبق الاصل من البنوك التقليدية مع الاختلاف فقط في المسميات، فالفوائد في البنك التقليدى تقابلها كلمة العوائد في البنك الاسلامى، والاقراض هنا يقابله المرابحة هناك، وطبقا لهذا المعنى فالبنك الاسلامى يتستر وراء الدين لدغدغة الحس الاسلامى لدى الجماهير بدون رصيد حقيقى من الصدق، فهو صاحب شعارات فقط، بل قال البعض انها بدعة لا اساس لها من الصحة، وهو اتهاما خطيرا يسبب تشويشا على البنوك الاسلامية ويزرع هاجسا قلقا في وجدان الجماهير المسلمة، كما اشاع المتشككون في البنوك الاسلامية ان البيوع بالمرابحة هى لا تختلف كثيرا عن الاقراض بفائدة (رغم ان نظام المرابحة مثل نظام البيع بالتقسيط اما القرض فيحدد له فائدة يتقاضاها البنك على اى حال) ، واخرون قالوا ان الاسلوب الاسلامى الصحيح هو المضاربة والذى كانت تتبعه البنوك الاسلامية ثم تخلت عنه لمخاطره العالية، واخيرا نفلى اخرون تماما وجود اى اساليب اسلامية في البنوك الاسلامية، فلا يوجد بها اى اساليب للمرابحة أو المشاركة وان هذه الاساليب فوق طاقة البنوك الاسلامية اصلا وتحتاج الى شركات اسثمار متخصصة، ويشير اخرون الى (ان معظم استثمارات البنوك الاسلامية تتوجه الى قطاعى التجارة والخدمات وان اكثر من 80% من عملياتها يعتمد على نظام المرابحة المحدد العائد مقدما، وانها لا تسعى للتميز وتسير في ركب البنوك التقليدية ولا يوجد لها قانون عملها كما ان لها مشاكل مع نسبة السيولة النقدية ونسبة الاحتياطى النقدى ولا تستطيع ان تلجأ الى البنك المركزى كمقرض اخير وليس لها سجل خاص بالبنك المركزى، كما لايوجد لها قسم خاص بالتفتيش عليها بالبنك المركزى(العالم اليوم 24 - 11 - 2002 م) وتلك الاشارات السابقة هى من معوقات عمل البنوك الاسلامية اصلا لمحدودية انتشار فروعها وعدم رعاية طبيعة عملها والمستمدة من الشريعة الاسلامية.
ولم يقتصر الهجوم وحسب من داخل البلاد الاسلامية بل وامتد ايضا وبصورة اكثر شراسة من الغرب خصوصا بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر في محاولة لوقف المسيرة الظافرة لاداء البنوك الاسلامية وكانت الاتهامات مختلفة هذه المرة حتى يمكن ادراج هذه البنوك ضمن اهداف الحملة على الارهاب بادعاء تورطها في تمويل الانشطة الارهابية وغسيل الاموال، ويشرح د. اشرف محمد دوابه هذا المعنى بان الهدف من وراء هذه الحملة المغرضة التهميش والتشويش على قطاع المصارف الاسلامية الحيوى والذى يمثل بالتالى عصب الاقتصاديات العربية والاسلامية بما ينذر بتهديد العمل المصرفى الاسلامى، وقد سارعت بعض البنوك الاسلامية بسحب حوالى مليار دولار اميركى من ودائعها في الخارج عقب سبتمبر، وهناك محاورات ومدافعات كثيرة حول هذه الشبهات وبداية يمكن استعمال لغة الارقام والاحصاءات وهى لغة واضحة تثبت بما لا يدع مجالا للشك في ان تجربة البنوك الاسلامية تجربة ناجحة وانها ما وجدت الا لتستمر وتنتشر وتبقى (بمشيئة الله تعالى) .
ثبت نجاح تجربة البنوك الاسلامية بما لا يدع مجالا لمتشكك كما اكد ذلك الواقع العملى، ولعل حرب الشائعات والشبهات تنطلق ضد البنوك الاسلامية لمحاولة ايقاف مسيرتها الظافرة خصوصا بعد ان استطاعت هذه البنوك اقتطاع نصيبا من السوق المصرفى، ويزيد الامور تفاقما ان تلك الانتقادات جاءت مواكبة ايضا للاختلاف الفقهى المثار حول فوائد البنوك التقليدية (ايداعا واقراضا) ، بما يوجب ان يعمل الفقهاء وبمشاركة خبراء في المجالات الاقتصادية والقانونية على حسم القضية سريعا لما يمثله ذلك من اهمية قصوى.
وليس هناك ادل من الواقع العملى وما حققته البنوك الاسلامية من نجاحات (رغم المعوقات) ومترجمة ايضا بلغة الارقام والاحصاءات كما يلى:
• فقد انتشرت البنوك الاسلامية ليس فقط في البلاد الاسلامية وحسب وانما ايضا في البلاد الاحنبية، فشبكة البنوك الاسلامية تنتشر في اكثر من 60 دولة، وتشارك بفاعلية في اقتصاديات هذه الدول لدرجة ان العديد من البنوك الغربية كما ذكر د. اشرف محمد دوابه: فتح نوافذ استثمار اسلامية للاستفادة من هذا القطاع الحيوى، وكان او ل من قام بهذه الخطوة سيتى بنك الامريكى والذى اقام مصرفا اسلاميا في البحرين براسمال عامل قدره 20 مليون دولار، وكذا سيتى جروب، ودويتش بنك، وايه بى ان امرو، ومؤسسة هونج كونج وغيرها، بل وصل الامر الى تطوير مؤشرات