التأصيل النظري لماهية المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال
و
العوائد المحققة من جراء تبنيها
د. تميزار أحمد
أ. ضيافي نوال
في عالم يتغير فيه كل شيء، حيث تتحول الأسواق، تتطور التكنولوجيا ويتضاعف المنافسون يكثر الحديث عن التنمية المستدامة، البيئة، توقعات المجتمع واحتياجاته وتتعالى الأصوات من أجل حقوق الإنسان واحترامها بالرغم من أنها لم تكن موضوعا للاهتمام من قبل وخاصة أن منظمات الأعمال ولعقود طويلة لم تهتم إلا بتحقيق أعظم الأرباح على حساب المجتمع؛ أما في الوقت الراهن فإن هذه المنظمات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحمل جزء من مسؤوليتها واعتماد رؤية جديدة قائمة على مفهوم سد الحاجة الفعلية للمجتمع، قدرة تحسينه المستمر ورسم استراتيجيات ملائمة للاستجابة إلى كل توقعات أطرافه مما يحقق التوازن والتكامل والتطوير المتبادل بين المجتمع والمنظمات، ويعزز فكرة مبادرة هذه الأخيرة باستثمار جزء من أرباحها من أجل تحقيق رفاه المجتمع، إعطاء الجمهور صورة ايجابية، تأسيس قاعدة من المستهلكين الواعيين، المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة والعمل مع الموظفين وأسرهم والمجتمع المحلي لتحسين نوعية الحياة، بصفة عامة تبني الاتجاه الحديث السائد الذي يمارس على نطاق واسع والمعروف بفكرة"المسؤولية الاجتماعية للمنظمة".
فبين محاولات تجميل الوجه القبيح أحيانا للرأسمالية المتوحشة وقطاع الأعمال والمنظمات الخاصة يبرز مصطلح"المسؤولية الاجتماعية"ويختلط بمفهوم الصدقة والإحسان والتبرع، ذلك المفهوم الضيق الذي تاهت معه المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال كما حددها البنك الدولي ومجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة.