الصفحة 10 من 15

وقد جاء التعريف الأكثر شمولا وبه كانت هناك نقلة نوعية في إغناء وتوسيع مفهوم المسؤولية الاجتماعية في إطار البحوث الرائدة ل Caroll حيث يرى أن"المسؤولية الاجتماعية هي التزام المنظمة بأن تضع نصب عينيها خلال عملية صنع القرارات الآثار والنتائج المترتبة عن هذه القرارات على النظام الاجتماعي الخارجي بطريقة تضمن إيجاد توازن بين مختلف الأرباح الاقتصادية المطلوبة والفوائد الاجتماعية المترتبة عن هذه القرارات" [1] .

وبالرغم من كل الاختلافات والتباينات في تعريف المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال إلا أن هناك جانبين يمكن التركيز عليهما [2] ، الأول قانوني ينطلق أساسا من العلاقة القائمة بين المجتمع والمنظمة ويتمثل مضمونها في أن هذه الأخيرة لها عمليات تنفذها وسلوكا تمارسه وأهدافا تحققها وبالتالي لابد أن يكون لذلك آثاره التي تمتد لتغطي كل المجتمع أيا كانت تلك الآثار، أما الثاني يتمثل في الجانب الإنساني ويقوم على الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمة بصفتها وحدة مستقلة تعمل في مجتمع ومدى مساهمتها فيه، فالعلاقة التي تتكون في بيئة المنظمات هي التي تشكل المجتمع لذلك هناك التزامات اجتماعية وإنسانية تقع تحت مسؤولية المنظمة.

إن لمن أهم أسباب التزام منظمات الأعمال بالمسؤولية الاجتماعية هي الضغوطات الناتجة من المجتمع كالمنظمات غير الحكومية وجمعيات حماية المستهلك والنقابات التي لها تأثير واسع بحشد الرأي العام ضد الممارسات غير الإنسانية وغير الأخلاقية لبعض المنظمات، وقد أظهرت دراسة أجريت على بعض منظمات الأعمال الكندية التي تتبنى المسؤولية الاجتماعية وتمارس أدائها الاجتماعي أن مجمل النتائج التي حققتها هذه المنظمات شملت تحسين شهرة وصورة المنظمة وخاصة أمام المستثمرين، العاملين والزبائن نظرا للعلاقة المباشرة بينهم، وكذا تحسين ظروف العمل وخلق مناخ من التعاون والترابط والاستقرار الاجتماعي نتيجة لتوفر العدالة الاجتماعية وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص وبذلك تحسين نوعية الحياة في المجتمع.

في استجابة منها للأهمية المتعاظمة للمسؤولية الاجتماعية بادرت الأمم المتحدة إلى إطلاق مشروعها الذي يحمل اسم"الميثاق العالمي"والذي تم تنفيذه في مقر الأمم المتحدة بنيويورك عام 2002، حيث يسعى هذا الاتفاق من خلال العمل الجماعي على تعزيز الممارسات الاجتماعية، إذ تساهم المنظمات بالشراكة مع أطراف اجتماعية أخرى في قيام اقتصاد عالمي أكثر استدامة وشمولية.

(1) إياد محمد عودة،"قياس التكاليف الاجتماعية ومدى مساهمتها بتحقيق الرفاهية الاجتماعية"، مشروع بحث لغاية استكمال متطلبات تخرج لبرنامج ماجستير المحاسبة، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، 2008، ص 44.

(2) محمد عادل عياض، مرجع سابق، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت