الصفحة 2 من 15

المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال

يقول العالم الأمريكي الأخصائي في مجال المسؤولية الاجتماعية دانييل فرانكلين:"تعتبر المسؤولية الاجتماعية للمنظمات الآن الاتجاه السائد بعد أن كانت استعراضا لفعل الخير في السابق، إلا أن عددا قليلا من المنظمات يمارسها بصورة جيدة"، فمن المتفق عليه أن منظمات الأعمال ليست بمنظمات خيرية وأن هاجسها الأول تحقيق أكبر عائد من الربح، إلا أنه في وقتنا الحاضر نرى أن تقييم المنظمات لم يعد يعتمد على ربحيتها فحسب، ولم تعد تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط، وإنما ظهرت مفاهيم حديثة تساعد على خلق بيئة عمل قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة من أبرزها مفهوم"المسؤولية الاجتماعية"الذي يفرض نفسه على الساحة الاقتصادية الوطنية والدولية.

نشأت فكرة المسؤولية الاجتماعية كنتيجة لمشكلات كثيرة وأزمات عديدة عرفتها منظمات الأعمال ارتبطت أساسا بنظرة المنظمة لمصلحتها الذاتية على حساب مصلحة المجتمع الذي تنشط فيه، هذا بالموازاة مع ظهور ظروف جديدة ووعيا اجتماعيا وبيئيا جديدا ومفاهيم حديثة تقوم في مجملها على مفهوم العطاء الاجتماعي الذي تطور بنمو احتياجات المجتمع ومدى تبني منظمات الأعمال لهذا الاتجاه الجديد عبر مراحل زمنية مختلفة، بدءا بظهور مسؤولية المؤسسة اتجاه المجتمع ثم مختلف النظريات العلمية التي تطرقت لهذا الموضوع و أخيرا مصطلح"المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال".

ظهرت فكرة المسؤولية الاجتماعية عقب الثورة الصناعية وارتبط نشوءها بقيام المشاريع الصناعية وما عاشته المنظمات في تلك الفترة من تقدم بفضل مختلف الاختراعات العلمية التي ساهمت بشكل كبير في تحقيق الهدف الأسمى للمنظمة المتمثل في تعظيم الأرباح مستنزفة بذلك كل الموارد المتاحة من طبيعة وبشرية حيث تم تشغيل الأطفال والنساء لساعات طويلة وفي ظروف عمل قاسية وأجور متدنية، مفترضة أن مسؤولية المنظمة تنحصر في إنتاج سلع وخدمات مفيدة للمجتمع فقط والتي من خلالها تحقق عوائد للمالكين.

وقد ظلت هذه النظرة قائمة خلال القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين، لكن مع تضخم حجم منظمات الأعمال وما رافق ذلك من أزمات اقتصادية واستغلال للأيدي العاملة وتدني الأجور وظهور التكتلات النقابية برزت مرحلة جديدة كان من خلالها الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية الداخلية من جهة كمرحلة أولى: تأمين السلامة والأمن في مكان العمل، تقليص ساعات العمل، الرعاية الصحية الخ، ثم المسؤولية الخارجية فيما بعد، الأمر الذي أدى بالضرورة إلى اتجاه المنظمات نحو الاهتمام المتزايد بالمسؤولية الاجتماعية الخارجية المرتبطة بالبيئة، الزبائن، المنافسين، الحكومة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت