تباينت واختلفت النظريات المفسرة للدور الاجتماعي للمنظمة من اقتصادي لآخر ومن مدرسة لأخرى ومن نظرية لأخرى عموما يدور النقاش حول المسؤولية الاجتماعية للمنظمة و ينحصر بين نظرتين، النظرة الكلاسيكية التي ترفض أي فكرة تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، والنظرة المعاصرة التي تؤيد وتدعم وجود هذه المسؤولية.
باعتبار المنظمات كيانات اقتصادية، اجتماعية فإن أي تقارب و توافق بين مصلحة المنظمة ومصلحة المجتمع يمر عبر ثلاثة تيارات [1] ، الأول يدعو المنظمة للعمل بطريقة مسؤولة اجتماعيا لأن ذلك يعتبر واجبا أخلاقيا و بالتالي هو ينسب للمنظمة وضعية أخلاقية قادرة على تمييز الجيد من السيئ وقد أطلق على هذا التيار ب"تيار أخلاقيات الأعمال".
أما التيار الثاني فهو"تيار الأعمال التجارية و المجتمع"أو"العقد الاجتماعي" [2] الذي يرى أنه لا يوجد حواجز بين المنظمة والمجتمع باعتبارها جزء منه، تجمعهما علاقات لا تقتصر فقط على السوق بل هي علاقات تفاعلية ولدت ما يسمى بالعقد الاجتماعي بين قطاع الأعمال والمجتمع حيث توجد رقابة اجتماعية من طرف هذا الأخير تمكنه من معاقبة المنظمة التي تتجاهل العقد وبالتالي يكمن طموح المنظمة في تقاطع المنطق الاقتصادي والمنطق الاجتماعي. وتوضح نظرية العقد الاجتماعي المسؤولية الاجتماعية للمنظمة وتعطيها حظها في سياستها الاقتصادية والاجتماعية وتفرض عليها تبني قواعد الحماية الاجتماعية من خلال زيادة خلق مناصب الشغل إن أمكن لها ذلك أو الحفاظ عليها والاستثمار في تكوين الموارد البشرية. [3]
بالنسبة للتيار الأخير"تيار إدارة المساءلة الاجتماعية"أو"الأداة الإستراتيجية"والذي يقترح تزويد المسيرين بوسائل لتحسين كفاءة المنظمة مع الأخذ بعين الاعتبار جميع توقعات الأطراف الفاعلة للمجتمع، إذ يقدم نهجا علميا للاهتمام بالبيئة التي لا تعتبر اقتصادية بحتة وإنما اجتماعية سياسية أيضا حيث يوسع نطاق الأطراف الفاعلة وآفاق القرارات.
(2) (يعرف في الجزائر بالعقد الاقتصادي والاجتماعي، وتنطلق نظرية العقد الاجتماعي من فكرة التضامن بين الأطراف الفاعلة في المجتمع والاقتصاد المتمثلة في أرباب العمل بالنيابة عن أصحاب المؤسسات والنقابة بالنيابة عن العمال والحكومة، وذلك باحترام كل طرف مسؤولياته وواجباته اتجاه الأطراف الأخرى مع تنازل كل طرف عن بعض حقوقه من اجل المصلحة العامة ودون إلحاق الضرر بالمصلحة الخاصة.
(3) تقرير العقد الاقتصادي والاجتماعي بالجزائر 2006.