في مؤتمر جوهانسبرغ 2002 [1] ، وبالرغم من أن عددا كبيرا من المنظمات تدرك أهمية هذا الاتجاه الجديد إلا أنه لم يتم حصر مفهوم المسؤولية الاجتماعية بصورة مقبولة، ومن أهم المفاهيم الفكرية [2] لهذا المفهوم نذكر مايلي:
1.المفهوم الكلاسيكي (التقليدي) : يستند على أفكار الاقتصادي الشهير آدم سميث القائمة على مبدأ"ما هو جيد للمؤسسة جيد للمجتمع"باعتبار الربح الهدف الأول والأخير للمؤسسة وهو منفعة المجتمع؛ ويشير العالم ميلتون فريدمان بقوله:"هناك شيء واحد لا شيء غيره في منظمات الأعمال وبما تتحمله من مسؤولية اجتماعية هو استخدامها للموارد وتصميمها للأنشطة المطلوبة لزيادة الأرباح على الأمد الطويل وجعل ذلك قاعدة في انجاز أعمالها" [3] ، إلا أن كافة المنظمات تسعى لتقديم أفضل الخدمات للمجتمع ككل مع تحقيق أعلى مستوى ممكن من الأرباح بمراعاة الأحكام القانونية والقواعد الأخلاقية السائدة وبهذا يعتبر الربح الهدف الوحيد للمنظمة.
2.المفهوم الإداري: حيث يشير العالم الاقتصادي Paul Samuelson:"أن منظمات الأعمال الكبيرة هذه الأيام لا تتعهد بتحقيق مسؤوليتها الاجتماعية فقط، بل إنها يجب أن تحاول وبشكل تام عمل ما هو أفضل"، فمع التطورات الحاصلة والطبيعة الجديدة للمنظمات ظهرت فجوة كبيرة فيما يخص المفهوم الكلاسيكي للمسؤولية الاجتماعية والأهداف التي تطمح المنظمة الوصول إليها، فتبلورت الأفكار وظهر مفهوم جديد أكثر بعدا وعمقا يقوم على فكرة أن المنظمة نظام مفتوح تحقق منفعتها الذاتية مع تحقيق منافع أخرى كإرضاء حاجات الأفراد والاهتمام بالعمال كتوفير الأمن، السلامة، الرعاية الصحية .... الخ، وما عزز المفهوم الإداري للمسؤولية الاجتماعية مجموعة الأفكار التي طرحتها لجنة التطوير الاقتصادي بوصفها المفهوم كونه"يمثل علاقة المنظمة بالزبائن والمجتمع ككل".
3.المفهوم البيئي: فبعد أن أدرك المسيرون أن المسؤولية الاجتماعية لا تنحصر فقط داخل المنظمة وإنما تتعدى حدودها ذلك لتصل إلى أطراف وفئات خارجية عديدة، ظهر مفهوم جديد سمي ب"المفهوم البيئي"أو"نموذج البيئة الاجتماعية"، حيث اعتبر المفهوم الأكثر حداثة وارتباطا بالبيئة، وما ميز ذلك مختلف الأبحاث والدراسات التي أجراها العديد من الباحثين وكأفضل مثال دراسة كل من"Ralph Nader et John K.Galbraith"على مجموع المنظمات الصناعية الكبيرة ومدى تأثيرها على المجتمع وبها وصلا إلى استنتاج مفاده:"عندما تكون المصلحة الاجتماعية العامة هي القضية فليس هناك أي حق طبيعي يعلو تلك المصلحة" [4] ، بمعنى أن المصلحة العامة للمجتمع من أولويات المنظمة وفوق أي اعتبار ذاتي؛ وبالتالي فإن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يقوم على مدى تحقيق مصلحة المجتمع مع
(1) محمد عادل عياض،"المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة: مدخل لمساهمة منظمات الأعمال في الاقتصاد التضامني"، ملتقى الاقتصاد التضامني، 12/ 05/2005، جامعة تلمسان.
(2) .تامر ياسر البكري، مرجع سابق، ص 22.
(3) نفس المرجع، ص 23.
(4) .تامر ياسر البكري، مرجع سابق ص 30.