الصفحة 22 من 27

ويحرمهم حقوقهم متذرِّعا بأنهم فتنةٌ وعقبةٌ، فالأصلُ في الحقوق الشرعية أنها لا تتعارض ولا تتصادم فيما بينها، بل يمكن الوفاء بها جميعا، ويسهلُ تحقيقُ التوازنِ بينها.

الوقاية من هذه الفتنة

قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } التغابن: 16 - 18

أمر تعالى بتقواه بقدر ما يطيق العبدُ ويستطيع، ومن باب التقوى: الوفاء بجميع الحقوق الشرعية والامتثال لأوامره تعالى بقدر الطاقة، كما في الصحيح عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) [1] .

{وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} :أي واسمعوا ما توعظون به، وأطيعوا فيما تُؤْمرون به وتُنهون عنه.

{وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} : أي وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم، يكنْ خيرًا لكم في عاجلكم وآجلكم.

{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) } : أي ومن سلم من البخل والطمع الذي تدعو إِليه النفس، فقد فاز بكل مطلوب.

{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) } ...: أي إِذا تصدقتم في سبيل الله عن طيب نفس، فإِن الله يضاعف لكم الأجر والثواب، وفي تصوير الصدقة بصورة القرض تلطفٌ بليغ في الإِحسان إِلى الفقراء.

{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ...: أي ويتجاوز عن سيئاتكم ويمحُها.

(1) - صحيح البخاري باب: الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث رقم: 6858 وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر حديث 1337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت