الفرع الثالث: خصائص الإستثمار.
إن الخاصية الأساسية للاستثمار هي المبادلة بين الإنفاق الحالي أو المتوقع بالإيرادات و العوائد المستقبلية، و طالما أن مجموع التدفقات النقدية الداخلة أكبر من التدفقات النقدية الخارجة، فان الاستثمار يتولد عنه عائد مادي، لكن قد يكون هذا الشرط كافيا لقبول الاستثمار، حيث يشترط أن تكون الربحية مقبولة،
و يتوقف قبول الربحية على عاملين:
1)مقارنة ربحية الاستثمار بالعوائد التي يمكن الحصول عليها من الاستثمارات البديلة، حيث يترتب على قبول الاقتراح التخلي عن عوائد الفرصة البديلة.
2)تقييم الخطر الذي ينطوي عليه تنفيذ الاستثمار، و ما إذا كان عائده يغطي هذه المخاطر، أي تحليل العائد إلى الجانبين:
العائد في ظروف التأكد (العائد خالي الخطر) ، و العائد مقابل الخطر.
_ بالإضافة إلى الربحية و الخطر، توجد بعض الجوانب الأخرى التي يجب أخذها في الحسبان كحالة الضرورة كمبرر للاستثمار، و ننصح في مثل هذه الأحوال تقييم المخاطر و لو بطريقة تقريبية، لذلك تعتبر الربحية و الخطر محور الدراسة و التحليل قبل اتخاذ القرار بالاستثمار، إضافة إلى أن الاستثمار يتوقف على الموارد المالية التي تعتبر بمثابة قيود لتحديد حجم هذا البرنامج و ما يتضمنه من مشروعات. [1]
إن أحد أسباب فشل العديد من المشاريع في العديد من الدول النامية يعود إلى عدم اعتماد إقامة تلك المشروعات إلى الدراسة والتحليل و المفاضلة فيما بينها، للوصول إلى البديل أو المشروع الذي يتناسب
مع الإمكانيات المادية و البشرية والمالية المتاحة، لأن قيام مثل هذه المشروعات الفاشلة يعني أيضا المزيد من
تبذير للموارد التي تكون البلدان في أمس الحاجة لها، لذا فان عملية المفاضلة بين المشاريع يمكن أن تكون بمثابة
وسيلة لتحقيق الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
الفرع الأول: أهمية المفاضلة بين المشاريع الإستثمارية
يمكن أن تعود أهمية المفاضلة بين المشاريع الاستثمارية إلى عاملين هما:
أولا: ندرة الموارد الإقتصادية:
تبرز أهمية المفاضلة بين المشروعات إلى ندرة الموارد الاقتصادية اللازمة لإقامة و تشغيل تلك المشروعات خاصة في الدول النامية، حيث من خلال المفاضلة العلمية، يمكن تلاقي الهدف، والاستخدام العقلاني و السليم لتلك الموارد، وهذا يعني أنه من أجل تجاوز مشكلة ندرة الموارد الاقتصادية، لابد من اللجوء
إلى المقارنة و المفاضلة.
ثانيا: التقدم التكنولوجي.
إن العامل الآخر الذي يدعو إلى المقارنة و المفاضلة بين المشاريع، هو التغيرات و التطورات التكنولوجية السريعة، حيث أصبحت أمام المنتج و المستثمر عدة خيارات جديدة، وما عليه إلا اختيار الفرص الإستثمارية المناسبة من جهة والتكاليف و العوائد،
(1) عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص 249