إن الفكرة الأساسية في تقييم المشاريع الاستثمارية الجديدة، هي ضرورة الاقتناع بأن المبدأ الأساسي في اتخاذ القرارات هو تقييم قيمة المشروع
و طرق تقييم المشاريع الاستثمارية تستعمل للإجابة على إشكاليتين:
الأولى: ما هو المشروع الذي يتم اختياره من بين المشاريع، و الذي يحقق عائديه أكبر، و ذلك لتعزيز الوضع الإقتصادي للشركة و محيطها و تدعيم قدرتها على التنافس؟.
و الثانية: ما هو عدد المشاريع التي يتم قبولها؟.
و هذا ما سنحاول معالجته في هذا المبحث، الذي ارتأينا تناوله في مطلبين، نتطرق في الأول لبعض المفاهيم الأساسية في عملية التقييم، أما الثاني فيعالج معايير تقييم المشاريع الإستثمارية.
المطلب الأول: عموميات حول عملية التقييم.
الفرع الأول: بعض المفاهيم الأولية
المفاهيم والمستويات أو المبادئ المتعارف عليها في التقييم, هي تلك المستويات من الأداء, التي يتم اعتمادها, والتي من شانها أن تجعل مستخدمي التقييم يطمئنون إلى النتائج التي يتم التوصل إليها [1] , ونحن بصدد توضيح بعضها فيما يلي:
أولا: التكلفة الأولية للإستثمار.
و هو عبارة عن الإنفاق الذي تقوم به المؤسسة في بداية الفترة لتنفيذ الاستثمار، و بطبيعة الحال، يفترض أن هذا المبلغ يدفع بالكامل في بداية الفترة، فإذا افترضنا أن هذا الاستثمار يتمثل في شراء آلة قيمتها الإجمالية 10000 دج (بما فيها كل المصاريف المتعلقة بها) فان التكلفة الأولية للاستثمار في هذه الحالة هي 10000 دج.
ثانيا: عمر المشروع.
و يقصد بعمر المشروع المدة التي يبقى أثناءها الاستثمار في الاستعمال في المؤسسة، فإذا كانت الآلة التي تكلمنا عنها تستعمل في المؤسسة لمدة خمس (05) ، يكون ذلك هو عمر هذه الآلة.
ثالثا: التدفق النقدي.
خلال سنوات عمر المشروع، تحقق المؤسسة من ورائه عائدات سنوية (متوقعة) ، و تتمثل بصفة رئيسية في المبيعات المنتظرة، و تسمى هذه العائدات"التدفقات النقدية الواردة"، كما تقوم المؤسسة بدفع نفقات سنوية لتشغيل هذا الاستثمار أو المشروع، و تتمثل بصفة أساسية في اليد العاملة و المواد الأولية ... الخ
و تسمى هذه المصاريف بالتدفقات النقدية الصادرة أو الخارجة.
أما التدفق النقدي السنوي الصافي، فهو يتمثل في الفرق بين التدفقات النقدية الواردة السنوية، وحصة اهتلاك هذا الاستثمار إلى جانب ما تم دفعه من ضرائب و فوائد.
رابعا: القيمة الزمنية للنقود و فكرة الاستحداث.
إن وحدة النقد في الزمن، تتأثر بمعدل التضخم، و هي من وراء ذلك تؤثر على كل المقبوضان الموجودة بحوزة الأفراد، كما يوجد عامل آخر (من وجهة نظر المستثمر) يؤثر على ما لديه من نقود، و هو معدل الفائدة الذي يمثل تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار الذي يود المستثمر القيام به.
و عليه فانه بالنسبة للمستثمر، تكون وحدة النقد الآن أحسن من وحدة النقد التي يحصل عليها بعد شهر أو بعد سنة، ... و هكذا"لأن وحدة النقد التي يوظفها نظير فائدة، و يحصل من وراء ذلك بعد سنة"
(1) - حامد العربي الحضيري: «تقييم الاستثمارات» ' دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع, القاهرة, 2000, ص 62.