لذلك يمكن القول إن مشكلة تقييم المشروعات، هي مشكلة اختيار و مقارنة و ترشيد للقرارات الإستثمارية، تفرضها من جهة ندرة الموارد الإقتصادية، و نوع الأهداف المراد تحقيقها من جهة أخرى.
ليس الهدف من تجزئة المقارنة بين المشاريع إلى عدة مراحل هو الفصل الكلي بين تلك المراحل، وإنما القصد من ذلك تسلسل و تتابع العمليات و اعتماد كل منها على نتائج المراحل السابقة لها.
و من هذه المراحل ما يلي:
أولا: مرحلة البحث و الإعداد.
تتضمن هذه المرحلة صياغة الأفكار الأولية عن المشروعات المطروحة، و أهدافها والإمكانيات المتاحة، بهدف المقارنة بينها، و اختيار البديل الأفضل. و من هذا المنطلق يمكن التوصل الى ما يمكن وما لا يمكن تنفيذه.
كما لابد في هذه المرحلة مراعاة العديد من الإعتبارات الفنية، القانونية، المالية، الإدارية
و الإقتصادية.
ثانيا: مرحلة إعداد المشروعات.
بعد صياغة الأفكار الأولية عن المشروعات و البدائل المقترحة، تأتي مرحلة إعداد المشروعات و تقييمها، و دراسة كافة جوانبها، وصولا إلى وضع الأسس العلمية و العملية للتنفيذ، حيث تتم دراسة المسائل
الفنية للمشروعات المقترحة، و البنى التحتية، وتحديد الطلب المتوقع، و معرفة الأسعار و تكاليف الإنتاج، بالإضافة الى الإحتياجات من القوىلعاملة. وتتضمن كذلك هذه المرحلة دراسة الجوانب المالية، و تحديد رأس المال اللازم و الإيرادات المتوقعةمن هذه المشروعات.
ثالثا: مرحلة المفاضلة بين المشروعات.
و في هذا المجال يمكن القول أن هناك أساليب و طرق مختلفة يمكن استخدامها للمفاضلة بين المشاريع، سواء منها ما كان محاسبيا، زمنيا، ماليا أو اقتصاديا، و هذا يعني أن عملية المفاضلة لابد أن تشمل كل هذه الجوانب في آن واحد، بغض النظر عما إذا كانت تلك المشاريع ذات أهداف مشتركة أو متباينة، كما لابد أن تستند على دراسات و معايير علمية دقيقة.
الفرع الثالث: أساليب المقارنة و المفاضلة بين المشاريع.
[1] ... للوصول إلى مفاضلة شاملة و دقيقة، لابد من اعتماد أكثر من أسلوب، و من هذه الأساليب ما يلي:
أولا: الأساليب الإقتصادية:
إن هذه الأساليب الإقتصادية المستخدمة أثناء المفاضلة تختلف باختلاف الهدف من إقامة المشروع، و الذي يختلف باختلاف ما إذا كان المشروع عاما أو خاصا، و بالنسبة للمشاريع العامة، تعتمد بعض الأساليب للمفاضلة بينها، منها:
أ - أهمية المشروع بالنسبة للاقتصاد القومي:
يمكن التمييز و المفاضلة بين المشاريع حسب أهميتها للاقتصاد القومي من خلال الزوايا التالية:
1 -أهمية المشروع في عملية التنمية الإقتصادية:
إن أهمية أي مشروع و علاقته و تأثيره في عملية التنمية الإقتصادية تختلف باختلاف طبيعة و أهداف و أحجام تلك المشاريع، فالمشاريع الصناعية تكون عادة أكثر تأثيرا على التنمية الاقتصادية من المشاريع الفلاحية (المشاريع الصناعية الضخمة) ، كما أن الصناعات في حد ذاتها تختلف في أهميتها
(1) - د. كاضم جاسم العيساوي، دراسات الجدوى الإقتصادية و تقييم المشروعات، دار المناهج للنشر و التوزيع، الأردن ... ، ص 67.2001