قال تعالى: (( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ))
قال الطبري [1] : ورث سليمان أباه داود العلم الذي كان آتاه الله في حياته، والملك الذي كان خصه به على سائر قومه، فجعله له بعد أبيه داود دون سائر ولد أبيه.
قال الواحدي [2] : (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ) نبوته وعلمه وملكه، قال قتادة: كان لداود تسعة عشر ذكرا، فورث سليمان ملكه من بينهم ونبوته. فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء، ولانقسمت على العدد، فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة، وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.
قال ابن عطية: داود من بني إسرائيل وكان ملكا وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة، بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمى ميراثا تجوزا، وهذا نحو قول:"العلماء ورثة الأنبياء"ويحتمل قوله عليه السلام:"إنا معشر الأنبياء لا نورث"أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم، وكان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا من سليمان، ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه، فإن الله سبحانه وتعالى سخر له الإنس والجن والطير والوحش، وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين، وورث أباه في الملك والنبوة، وقام بعده بشريعته، ..
وجه السياسة الشرعية من الآية
1 ــ يحق لولي الامر ان يوّرث حكمه لمن يراه مناسبا من أبنائه، شريطة أن يكون مؤهلًا وكفئًا
لذلك، لا، لأجل أنه ابنه وحسب، كما وجدنا ذلك واضحا في تاريخنا، ونراه اليوم أيضًا من
(1) تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
(ت 310 هـ) ، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة (ط 1/ دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1422 هـ - 2001 م) :18/ 24.
(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، النيسابوري الشافعي (ت: 468 هـ) ،تحقيق وتعليق:
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل،
الدكتور عبد الرحمن عويس قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي(ط 1/دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،
1415 هـ - 1994 م):3/ 370.