الصفحة 12 من 24

توريث بعض الحكام لأولادهم الغير مؤهلين لقيادة قطيع غنم فضلا عن قيادة أمة.

2 ـــ من الضروري أن يكون ولي الامر عالما بلغات ولهجات شعبه ـــ إن كانوا مختلفين كما في

عراقنا حماه الله ففقط اللغات الرئيسة عندنا ثلاث هي: العربية والكردية والتركمانية فضلًا عن

عشرات اللهجات ـــ أو أن يكلف من يترجم له لكي يكون على اطلاع من مظالم ومطالب

مرؤوسيه، ولولا ذلك لما فهم سليمان ما قالته النملة.

الآية (17) وفيها استعراض الملك لجنده بكل أصنافهم قال تعالى:

(( وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) )

أي: جمع له كل صنف من جنده على حدة، وهذا كان في مسير له، فهم يوزعون، أي: يحبس أولهم على آخرهم، وأصل الوزع: الكف والمنع. يقال: وزعت الرجل، أي: كففته، ووازع الجيش: الذي يكفهم عن التفرق، ويرد من شذ منهم [1] .

والحشر: الجمع. يقال: حشر القائد جنده إذا جمعهم لأمر من الأمور التي تهمه.

وجه السياسة الشرعية من الآية

1 ـ من الضروري للقائد أن يقوم بجمع جنوده يتحدث معهم ويقوي عزائمهم، وأن يستعرض كل

الاصناف ليكون على بينة من قوة جيشه وليطلع على مطالب جنوده في فترة السلم ليكونوا

على أهبة الاستعداد في حال تعرض دولتهم لأي عدوان.

2 ــ حرص القائد على منع جنوده من التفرق، وارسال رسالة واضحة لهم بأنهم يد

واحدة وان اختلفت صنوفهم، فضلًا عن ذلك فان تفرق الجيش تكون نتائجه سلبية.

الآيتان (18 ـــ 19) وفيها: اصغاء الحاكم لاتباعه متبسمًا .. قال تعالى:

(حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(18) فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي

(1) زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ) ، المحقق:

عبد الرزاق المهدي (ط 1/ دار الكتاب العربي - بيروت،1422 هـ) :3/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت