الصفحة 14 من 24

1 ــــ تبسم سليمان ــ عليه السلام ــ لكلام النملة هو بمثابة تبسم الحاكم العادل للضعيف، الضعيف الذي يرجو النجاة والخلاص دون أن يلحقه الأذى من الحاكم

2 ـــ على الحاكم أن يبتسم في وجه الرعية كبيرها وصغيرها، قويها وضعيفها، فقيرها وغنيها،

حاضرها وغائبها، لا أن يبتسم للحاشية، ويكشّر ويتهجّم للرعية التي لا حول لها [1]

3 ـــ التزام القائد بأخلاق الحرب، فجيش سليمان على كثرته وقوته تجنب وادي النمل وليس

بيوت المدنيين الآمنين، كما نرى اليوم في الحروب القذرة التي لا تفرق بين مدني وعسكري

فالكل معرض للقتل والابادة.

4 ـــ واخلاق الحرب في ديننا يوضحها لنا الخليفة الاول ابو بكر الصديق رضي الله عنه فعندما ... أرسل جيوشًا الى الشام أوصاهم فقال لهم: (لا تقتلوا كبيرا هرما، ولا امرأة، ولا وليدا، ولا تخربوا عمرانا، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل ... ) [2]

الآيتان (20 ــــ 21) وفيهما: تفقد الرعية، وسمة الحزم والعدل ثم التريث في اتخاذ القرار

قال تعالى: (( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ(20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21)

(فها هو ذا الملك النبي. سليمان. في موكبه الفخم الضخم. ها هو ذا يتفقد الطير فلا يجد الهدهد. ونفهم من هذا أنه هدهد خاص، معين في نوبته في هذا العرض. وليس هدهدا ما من تلك الألوف أو الملايين التي تحويها الأرض من أمة الهداهد. كما ندرك من افتقاد سليمان لهذا الهدهد سمة من سمات شخصيته: سمة اليقظة والدقة والحزم. فهو لم يغفل عن غيبة جندي من هذا الحشر الضخم من الجن والإنس والطير، الذي يجمع آخره على أوله كي لا يتفرق وينتكث) .

وجه السياسة الشرعية من الآيتين

(2) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت: 458 هـ) ، المحقق:

محمد عبد القادر عطا (ط 3/ دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،1424 هـ - 2003 م) : 9/ 153 برقم 18150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت