الصفحة 15 من 24

1 ـــ يتعين على القائد أن يكون حازما مع جنده ولا يسمح لأحد بتجاوزه، لكي لا يتمادى

الجند ويتصرفون كما يحلوا لهم لذا نجده هدد فقال: «لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه»

2 ــ وبعد الحزم عليه أن يتريث في اتخاذ القرار، ويسمع للمخطئ حجة غيابه وخروجه بغير

إذن، ويتبين له عذره، لذا نجده بعد تهديده للهدهد تريث (استثنى) فقال «أو ليأتيني بسلطان

مبين» ومن هنا تبرز سمة القائد العادل الواثق بنفسه.

الآيات (22 ـــ 28) وفيها شعور الجندي بالمسؤولية، وتريث القائد باتخاذ القرار. قال تعالى

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ(22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24)

أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (28)

قال ابن كثير [1] : فَمَكَثَ"الْهُدْهُد"غَيْر بَعِيد"أَيْ غَابَ زَمَانًا يَسِيرًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لِسُلَيْمَانَ"أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ"أَيْ اِطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِع عَلَيْهِ أَنْتَ وَلَا جُنُودك"وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين"أَيْ بِخَبَرِ صِدْق حَقّ يَقِين وَسَبَأ هُمْ حِمْيَر وَهُمْ مُلُوك الْيَمَن"، وذلك أن سليمان عليه السلام كتب كتابا إلى بلقيس وقومها وأعطاه ذلك الهدهد فحمله قيل في جناحه كما هي عادة الطير وقيل بمنقاره وجاء إلى بلادهم، وَكَانَتْ بِأَرْضٍ يُقَال لَهَا مَأْرِب عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ صَنْعَاء

وجه السياسة الشرعية من الآيات

1 ـ نبي الله سليمان كان قائدا مميزًا لان أحد رعيته وهو الهدهد شعر بالمسؤولية، وخرج يدعو

الى دين الله من غير توجيه، وفي هذا المجال يقول المتخصصون في التنمية البشرية أن

القائد المميز فهو الذي يجعل الآخرين يثقون بأنفسهم، وهذا ما حصل للهدهد

2 ــ تريث القائد في اتخاذ القرار وذلك بقوله (فمكث غير بعيد) وتريثه فيما نقله الهدهد بقوله

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 10/ 402 ــ 403 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت