فهرس الكتاب
(سننظر ... ) ثم تريثه في عدم التسرع باتخاذ قرار الهجوم على مملكة وارساله بكتاب وانتظاره
جوابهم، وهذه صفة مهمة للقائد حتى لا يخذ قرارًا مستعجلًا وقد يكون هذا القرار خطًا فيندم عليه أو قد يؤدي الى كارثة تصيب رعيته فالتريث والحلم من أهم صفات ولي الامر.
3 ـــ شعور الهدهد بالمسؤولية وهذه ضرورة لكل جندي وموظف أن يقوم بعمله على الوجه
الأكمل وهذا يتضمن تحمل المسؤولية، المبادرة، اليقظة والانتباه، الولاء والانتماء، والتضحية
وإنكار الذات
الآيات من (29 ـــ 32) وفيها حكمة الملكة والشورى ... قال تعالى:
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32)
ينقل لنا ابن كثير [1] عنَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قوله: (وَهِيَ بِلْقِيس بِنْت شَرَاحِيل مَلِكَة سَبَأ، فجاء الهدهد إلى قصرها وقت الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها ثم تولى عنها أدبا ورياسة فتحيرت مما رأت وهالها ذلك ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ففتحت ختمه وقرأته فإذا فيه"إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين") .
قلت: ولم تتصرف بالأمر ولم تتخذ قرارا بل جمعت
وجه السياسة الشرعية من الآيات
1 ــ صفتان واضحتان تمثلتا في تصرف ملكة سبأ، وهما (الحكمة، ومبدأ الشورى) فما ان قرأت كتاب سيدنا سليمان ــ عليه السلام ــ لم تتصرف ولم تقطع أمرا لوحدها، بل قامت مباشرةً بجمع أهل الحل والعقد، أهل المشورة ــ وكانوا عددهم (312) رجلًا وكل رجل تحت قيادته عشرة الآف رجل ـــ وعرضت عليهم الامر وطلبت منهم الرأي بدون مجاملة ومحاباة، لا كما نرى اليوم من صفة المجاملة للمقربين من رئيس الدولة أو من بيده الامر، فنجد وللأسف صفة النفاق واضحة، ولا أحد يجرؤا على الاعتراض على أي قرار للحاكم، وان تيقن أنه خطأ، كل ذلك من
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير مصدر سابق: 10/ 402 ــ 403 (