الصفحة 17 من 24

أجل أن يبقى في منصبه، مع ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ... ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ... ) [1]

2 ـــ الشورى مبدأ اسلامي وهذا ما أقدمت عليه ملكة سبأ وأجمل ما في ذلك أن كل رجل من رجالاتها تحت قيادته عشرة آلاف رجل يجمعهم بكلمة واحدة وهذه من روائع سياساتها، ونحن اليوم بأمس الحاجة لمبدأ الشورى، قد يكون البرلمان اليوم بديلا عن الشورى بالظاهر، لكن حقيقة البرلمان ليس كذلك، ففيه مجاملات ومحاباة وكل حسب توجهه وحزبه ومذهبه وعشيرته.

الآية (33) وفيها: وضع الحقيقة امام القائد، وتفويضه. قال تعالى:

قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)

قال ابن كثير [2] : فلما أحالت الامر إليهم مَنَّوْا إِلَيْهَا بِعَدَدِهِمْ وعدتهم وَقُوَّتِهِمْ، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا: والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين أي نحن ليس لنا عاقة ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه فنحن معك ..

قال الدكتور صلاح الخالدي [3] : وقد دل سؤالها لأهل المشورة على حسن سياستها وحكمتها في تسيير أمور الدولة وحل المشكلات التي تفترضها، وان حكمها ليس فرديًا استبداديًا ولكنه يقوم على المشورة وحسن السياسة.

فقه السياسة الشرعية من الآية:

1 ـــ من الامور التي قد تكون سببا للانتصار على الخصم، وضع الحقيقة أمام القائد ليكون على بينة من أمره، وهذا ما فعله أهل مشورتها، ثم فوضوا الامر اليها وكانت هي أحزم رأيا منهم وأعلم بأمر سليمان، لما رأته هدهده وقضية كتابه

2 ــ ابراز القوة أمام الخصم أمر مهم، ونحن اليوم بأمس الحاجة اليها، فعندما يعلم الخصم أننا أقوياء لا يجرؤا على محاربتنا، لذا أمر الله تعالى بإعداد القوة بكل أنواعها: العسكرية والسياسية

(1) بعض من حديث أخرجه الامام أحمد في مسنده برقم (11312) ، أنظر: مسند أحمد بن حنبل، أبو عبدالله الشيباني،

(ط 1/ جمعية المكنز الإسلامي،1431 هجرية، 2010 م) :4/ 1735.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير مصدر سابق: 6/ 171 (

(3) أنظر: التفسير المنهجي، د. صلاح الخالدي (ط 1/ دار المنهل، عمان، 2005) :7/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت