الصفحة 18 من 24

والاقتصادية ونحوها فقال أصدق القائلين: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ... ) [1] ورسول الله صلى عليه وسلم يعلمنا اظهار القوة أمام الاعداء فعندما رأى ( .. أبا دجانة يوم أحد أعلم بعصابة حمراء فنظر إليه وهو مختال في مشيته بين الصفين فقال: إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع) [2]

الآيتان (34 ـــ 35) وفيها: تقديم السلم على الحرب وجس نبض المقابل ... قال تعالى

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (34)

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)

فقه السياسة الشرعية من الآيتين:

1 ــ فبعد أن علمت قوة جيشها واستعدادهم للتضحية من أجل مملكتهم، مالت بحكمتها الى المسالمة والمهادنة، وذلك لمعرفتها قوة الخصم، وأنه ان دخل عليهم عنوة فسيفسد في المملكة ويقتل ويخرب ويهلك الحرث والنسل، ولمعرفتها كذلك بويلات الحرب وان الحرب ستؤدي الى كثرة الأرامل والايتام والفوضى أظهرت المصالحة، لا كما يفعل البعض اليوم من ولاة الامور يغامرون بجنودهم وشعوبهم وأمن بلادهم من لا شيء.

2 ــ قامت الملكة باختيار هدية ثمينة تليق بمقام الملوك، وارسلت وفدا رفيع المستوى الى الملك سليمان، وارسال الهدية للخصم فيه دلائل كثيرة منها: جس نبض العدو، ومعرفة جديته للحرب، وأن الهدية قد تكون سببًا لحقن الدماء والعيش بسلام وأمان، ونحن مأمورون بتقديم الهدية فيما بيننا امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر) [3]

الآيات (36 ـــ 44) وفيها: منطق القوة، وقوة المنطق ... قال تعالى:

فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (37) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ

(1) سورة الانفال: جزء من الآية 60. (

(2) المعجم الكبير - الطبراني: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي

(ط 2/مكتبة العلوم والحكم - الموصل،1404 - 1983) :7/ 104 برقم 6523.

(3) أخرجه أحمد في مسنده:15/ 141 برقم (9250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت