فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

حق المجتمع، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَآتُوهُم من مالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ، ودليل أن الأداء الاجتماعي هو أداء لحق الله تعالى قوله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104] ، هذا في الوجوب، أما في الاستحباب والتطوع، فإن الأداء الاجتماعي يستند إلى قيم الأخوة الإنسانية والرحمة والتعاون، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا على الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] [1] .

باعث القيام بالمسؤولية الاجتماعية في ظل الفلسفة المادية، هو معالجة فشل الرأسمالية في تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان استمرار الشركات في مجال عملها، كما أنها تساعد في تعزيز مصداقية المنشأة والثقة في أعمالها، أي أنه باعث مادي بحت.

أما في المنظور الشرعي، فباعث هذا الدور هو روحي يتمثل في التكليف الشرعي الرباني الذي يقوم به الإنسان طلبا لثواب الله، و مناطه الأخلاقيات الإسلامية التي تأخذ بزمام كل فضيلة، فتجعلها مطلوبة، فبعضها على سبيل الاستحباب، وبعضها على سبيل الوجوب، بحسب المصالح المترتبة عليها في الدنيا والآخرة، فالزكاة والحقوق الواجبة للأقارب والجيران و الكفارات ملزمة شرعًا، والوقف والصدقات التطوعية الأخرى تدخل في مجال الالتزام الذاتي من المسلم يقوم بها لنيل الثواب الذي هو جزاء محقق.

إن المسؤولية الاجتماعية التي حث عليها الإسلام كتنظيم اجتماعي يؤسس لبناء مجتمع مستقر ومتماسك تكتمل فيه جميع العناصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، و هي لا تتوقف عند حد المساهمات المادية أو العينية كما هو حاصل في المنظور الوضعي، إنما تتعداه إلى غرس روح المحبة و الألفة و الرحمة كلبنة لخلق المجتمع المسلم المستقر والمستمر عبر العصور من خلال الحقوق والواجبات والأوامر والنواهي في شتى مجالات الحياة الاجتماعية.

(1) موقع موسوعة الاقتصاد و التمويل الإسلامي، (15/ 07/2010) ، علاء الدين الزعتري، المسؤولية الاجتماعية للشركات، http://iefpedia.com/arab/?p=18976

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت