فهرس الكتاب
تعرف المسؤولية لغة بأنها ما يكون به الإنسان ملزما و مطالبا بعمل يقوم به، أما اصطلاحا فقد عرفها الشافعي بأنها الاستعداد الفطري الذي جبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلح للقيام برعاية من كلفه الله به من أمور تتعلق بدينه ودنياه فإن وفي ما عليه من الرعاية حصل له الثواب وان كان غير ذلك حصل له العقاب.
تتحدد المسؤولية الاجتماعية في الإسلام من خلال ثلاثة جوانب هامة [1] :
1.1 مسؤولية الفرد تجاه نفسه:
إن تكريم الله للإنسان و تفضيله على غيره من المخلوقات، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض، هي دعوة لهذا الإنسان لأن يحافظ على بدنه و حياته و بقائه، باعتماد النظافة و الطهارة في الجسم و الثوب و المكان، و ممارسة الرياضة، و الأكل من الطيبات و الوقاية من الأمراض و معالجتها، و أن يعمل على ضبط غرائزه و أن يصرف همته إلى اكتساب الصفات الحميدة، و أن يحسن أخلاقه في تعاملاته مع الغير، ليكون في النهاية محلا لأمانة التكليف و القيام بالعمل الصالح الذي يساعده على التعايش مع الجماعة و يوطد علاقات التماسك و التعاون.
2.1 مسؤولية المجتمع عن بعضه بعضا:
الفرد المسلم مسئول عن المجتمع الذي يعيش فيه، فهو جزء منه و الجزء لا ينفصل عن الكل، و الغاية العليا هي سعادة الكل، و ربط القلوب بأواصر المحبة و الأخوة، لقد اجمع الفقهاء على وجوب نفقة الموسر على قريبه المعسر و انه يجب على الأغنياء أن يقوموا بكفاية فقرائهم إذا لم تكف الزكاة.
3.1 مسؤولية الدولة عن الفرد و المجتمع:
بالرغم من الواجبات المالية التي فرضها الله على المسلمين للفقراء، فان الدولة مسئولة عن الفقراء و المحتاجين، و يحق لكل فقير أن يطالب الدولة بالإنفاق عليه، و هذه المسؤولية تجعل الدولة مسئولة عن جميع أفراد المجتمع.
(1) إبراهيم العسل، التنمية في الإسلام (مفاهيم، مناهج، تطبيقات) ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1996، ص ص: 75 - 76.