المصاحف الأولى كانت في مجملها خالية من علامات الوقف، وقد وضعها العلماء في القرون اللاحقة، تسهيلا للقارئ، وتمكينا له من التبصر بمواطن الوقف، قال صاحب (التبيين) : «هي علامات اصطلاحية اجتهادية، وضعها العلماء تسهيلا على قارئ القرآن، ليتنبه إلى أماكن الوقف الجائزة و الممنوعة، ولكل مصحف اصطلاحات اتفق عليها طابعوه» . (76)
والرموز الموجودة في المصاحف الشرقية منسوبة إلى السجاوندي، ووردت أيضا في هذا المجال رسالة منسوبة للشيخ محمد صادق الهندي، بعنوان (ألطاف البرهان في أوقاف القرآن) (77) ، ويظهر أنها مخصّصة للعلامات ... و مواضعها.
أما المصاحف المغربية فقد بقيت خالية منها إلى قرابة القرن العاشر، و في أوائل هذا القرن انتشر وقف الشيخ محمّد بن جمعة الهبطي الصماتي ت [930 هـ] بفاس، وقد لفت نظرنا في ترجمة الأستاذ عبد الله كنون للإمام الهبطي ذكره جملة من تآليفه (78) ، ولكنّه لم يشر تلميحا ولا تصريحا إلى تأليفه في الوقف (79) إلاّ إذا اعتبر ذلك من تحصيل الحاصل، غير أن صاحب (خطوط المصاحف) يذكر في ثنايا دراسة وصفية لورقة من مصحف مخطوط بالرسم العثماني والخط المغربي، ما يؤكدّ ذلك، فيقول: «وخلوه من تراكب التنوين، ووقف الهبطي وهي خصائص لم نعهدها قبل القرن الثامن» . (80)
وقد تفنن الخطاطون والمبدعون في إبراز المصحف في أبهى حلة، وكان ذلك شغلهم الشاغل وربّما نوعوا الشكل العام للمصحف من نسخة