للهجرة، موجود بالمتحف التاريخي بمصحف طشقند (3) ، وقد امتدت الكتابة بهذا النمط إلى غاية القرن الخامس، ثم ظهر الخط الثلث ليعمّر إلى القرن التاسع حيث ظهر خط النسخ، وهو أساس الخط العربي إلى يومنا هذا (4) .
وأول ناقل للخط من صورة القلم الكوفي إلى صورة القلم النّسخي، هو الخطاط ابن مقلة ت [328 هـ] (5) ، وتوالى من بعده الخطاطون، وقد امتلأت مكتبات العالم بأصناف شتى من المخطوطات من ضمنها مصاحف شهيرة ما تزال باقية إلى يومنا هذا. وهناك مصاحف كثيرة احتضنتها القرون اللاّحقة وبقيت جميعها شاهدة على وثوق النّص، وتطوّر الخطّ، بما لا يتنافى مع حفظه وصحّته، وانتفاء التغيير أو التبديل عنه (6) .
وأوّل عملية ضبط شكلي للمصحف كانت في عهد عمر أو معاوية على خلاف في الرواية، و على يد اللغوي الشهير أبي الأسود الدؤلي ت [69 هـ] ، والذي بادر بنقط المصحف نقط إعراب، مايز فيه بين الحركات الصّوتية الضابطة للكلمات.
لقد انتقل النقط إلى المغرب و الأندلس من بلاد الرافدين، واستعملها النساخون الأولون في كتابتهم للمصاحف للتفريق بين الحركة و الهمزة ... والتشديد (7) ، وهي طريقة فعالة لضمان الضبط وتوخيه ما أمكن لقد ظهر إعجام الحروف الذي به يفرق بين المتشابه منها بالبصرة أيضا في عهد عبد الملك بن مروان ويوعز الدكتور محمد قبيصي سبب ريادة العراق في هذا المجال التطويري لشكل الكتابة إلى مجاورة العراق للسّريان الذين كانوا ينقطون كتابتهم (8) .